والمعنى يسألون عن وقت تنته إلى المرسى الذي ترسى إليه أو إلى الزمن الذي ترسى إليه ، وتنته عنده ، فشبه زمن وجودها بالمرسى الذي ترسى عنده السفن ، ويكون المعنى على هذا أيان ينته الزمن إليها ، وأي قدر من الوقت يمضى حتى نعرف منتهاها .
أجاب النبي صلى اللّه عليه وسلم بقوله الذي أمره به ربه
قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي
، أي إن علمها عند ربى وحده لا يعلمها أحد سواه ، ولذلك عبر - سبحانه - ب « إنما » الدالة على القصر ، ولقد صرح اللّه تعالى بهذا القصر ، وقال تعالى على لسان نبيه الكريم :
لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ
، أي لا يوضحها في وقتها إذ يجئ إلا اللّه ، فاللام هنا بمعنى « في » ، كما قال تعالى :
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ . . .
( 78 ) [ الإسراء ] ، أو تتعلق بمحذوف ، ويكون السياق هكذا لا يوضحها ذاكرا لميقاتها إلا اللّه تعالى .
ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
وقد وصفها اللّه تعالى بأنها تثقل على النفوس ؛ لأنها تشتمل على وقت الحساب ، والكافر يحس بعظم ما ارتكب ، والمؤمن لا تزين له أعماله فيحسبها كلها حسنة فهو مشفق منها ، والمغتر بما عمل من أعمال حسنة فهو مشفق منها ، ثم هي عندما تجىء يختل نظام الكون ويضطرب ، فإذا جاءت انشقت السماء ، وانتثرت الكواكب والنجوم ، وكورت الشمس ، وسيرت الجبال ، فثقلت على النفوس وصعب احتمال ما يصحبها .
وإنها تكون حيث لا علم بها ، ولا توقع لها ؛ ولذلك قال :
لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً
إلا مباغتة لا تتوقعون مجيئها ، وذلك يزيد في ثقلها .
وقد ذكر النبي صلى اللّه عليه وسلم أشراطا لها ، تنذر بقربها ، ولكنها لا تعين ميعادها ، وإذا جاءت لا تنفى أن مجيئها كان بغتة ، فالأشراط مقربة للزمان ، وليست معينة له .
ويقول اللّه تعالى :
يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها
وقالوا : إن « حفى » معناها عالم ، وعدّى ب « عن » على معنى كأنك عالم شيئا عنها ، وقد فسرها عبد اللّه بن