تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3021

مساهمون:

ص٣٠٢١
وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ
( 20 ) [ الغاشية ] ، وقال تعالى :
وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ ( 21 ) وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ
( 22 ) [ الذاريات ] . وهكذا يجب ابتداء النظر إلى الكون وما فيه ، وإلى النفس الإنسانية وما هي ، ومم تكونت ، ولقد أمر اللّه تعالى في الآية بالنظر إلى مآل الإنسان ، وأنه داع إلى الاعتبار ، ولا يمكن أن يكون قد خلق عبثا ، فقال تعالى :
عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ
، و « أن » هنا مخففة من « أنّ » الثقيلة ، وإنها ضمير الشأن ، أي : وأنه الحال والشأن أن يكون قد اقترب أجلهم . واللّه - سبحانه وتعالى - يذكرهم بضرورة النظر إلى الموت ، وإلى أن الأجل الذي أقّت لحياتهم انته ، وهذا التذكير فيه فوائد : أولاها - أن غرور الحياة يدفع إلى الطغيان فيها ، فيهوى إلى ضلالها ، فإذا ذكر بالموت علم أنها فانية فيقل طغيانه وغروره بها وتلك نافذة إلى الإيمان . ثانيها - أن تذكر الموت يدفع إلى التفكير في قيمة الحياة فإذا عرف قيمتها عرف قيمة الدنيا ؛ ولذلك كان بعض الصالحين إذا عزى في وفاة قال : اللهم انفعنا بالموت ، لأنه عبرة وفيه إنذار بالنهاية فإن لم يؤمن باليوم الآخر ، فالحياة تكون لغير غاية . ثالثها - أن التفكير في الموت والنظر فيه يدفع إلى الإيمان باليوم الآخر ، وأن حياته ليست عبثا كما قال تعالى :
أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ
( 115 ) [ المؤمنون ] . إنها آيات اللّه البينات ، فيها عبرة وعظة لقوم يؤمنون . ولقد قال تعالى من بعد ذلك في استفهام تعجبي :
فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ
الفاء هنا للإفصاح عن شرط مقدر تقديره إذا لم يؤمنوا بالله الخالق المنشئ المدبر ، وآياته الدالة عليه ولا في الموت النازل بهم لا محالة ، إذا لم يؤمنوا بذلك ، فبأي حديث يحدّثون به يؤمنون .
زهرة التفاسير — صفحة 3021 | محمد أبو زهرة