تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3019

مساهمون:

ص٣٠١٩
شبابه ، حتى إذا بلغ أشده وبلغ الأربعين قالوا فيه ما قالوا ، وإن نتيجة التفكر والموازنة أن ينتهوا إلى الحكم بأنه
ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ
. وعبر اللّه تعالى بقوله :
ما بِصاحِبِهِمْ
من فيه إشارة إلى مصاحبته أربعين سنة في صحبة كريمة عاقلة أمينة يرجعون إليه في أمورهم المهمة ويشركهم في فعل الطيبات أنّى اتجهوا إليها . وإن ما دفعكم إلى هذا الوصف الذي ينافي ماضيه وحاضره إنما هو أنه جاء بالحق بشيرا ونذيرا وهاديا إلى اللّه بإذنه وسراجا منيرا ؛ ولذا قال تعالى :
إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ
أي ذاكر لكم عاقبة الكفر ، وهو العذاب الشديد ، مبين لكم ذلك وموضحه . والاستفهام هنا إنكاري للتوبيخ ؛ لأنهم اندفعوا في رميه بالجنون من غير أن يتفكروا . وقد وردت آيات كثيرة في هذا المعنى فقد قال تعالى :
قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ
( 46 ) [ سبأ ] . فالله تعالى في هذه الآية يدعوهم إلى أن يتفكروا مجتمعين وفرادى ، ومتذاكرين وستنتهون إلى أنه
ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ
، إنه الكامل فيكم صبيا وشابا ورجلا مكتملا ، ولكنه العناد قد جركم إلى إنكار ما هو ثابت ثبوتا لا مجال للريب فيه ، وبعد أن دعاهم اللّه تعالى إلى التفكير في أمر النبي الصادق الأمين ، دعاهم إلى النظر في الكون ليؤمنوا بالله وحده ، فقال تعالى :
أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ
( 185 ) . عقيدة الإيمان الإسلامية شهادة أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه ، وأنه الصادق الأمين ، وقد بين سبحانه في الآية السابقة أن صدق محمد صلى اللّه عليه وسلم ثابت عند المشركين لصحبته لهم قبل أن ينادى بأنه رسول رب العالمين ، ولم تتغير حاله