تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3017

مساهمون:

ص٣٠١٧
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ
هذا حكم عام بالنسبة للمكذبين بالآيات ، لا يأخذهم سبحانه بمجرد تكذيبهم ، بل يمهلهم ويغدق عليهم الرزق حتى إذا تمادوا في شرهم ، ولم تهدهم النعمة ، ولم يحسوا بشكرها أخذهم اللّه تعالى من حيث لا يحتسبون ، فهو يختبرهم بالآيات فيها العبر ، ثم يختبرهم بالنعم . ومعنى
سَنَسْتَدْرِجُهُمْ
نأخذهم درجة بعد درجة نازلين إلى الهاوية من حيث لا يشعرون ؛ من مكان لا يشعرون فيه أنهم كلما أنعم عليهم بنعمة وكفروها يسيرون إلى الهاوية وهم لا يشعرون ، إن اللّه يختبر المكذبين لآياته الكونية وما تدل عليه ، والمكذبين لمعجزات النبوة كالقرآن ، وسائر آياته لأنبيائه ، يختبرهم بالنعيم أحيانا يذوقونه ثم يحرمون منه . ولقد قال تعالى :
فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ ( 44 ) فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 45 ) [ الأنعام ] . وإن ما يكون عليه الكافرون من ملاذ وزخارف لا يصح أن يكون علامة الرضا ، بل هو في أكثر الأحوال علامة السخط ، وقد قال تعالى :
وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ ( 33 ) وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً وَسُرُراً عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ ( 34 ) وَزُخْرُفاً وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ
( 35 ) [ الزخرف ] ، وإن ذلك من إملاء اللّه تعالى ، ليزدادوا ضلالا وفتنة . ولقد أكد اللّه تعالى ذلك فقال :
وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ
( 183 ) . في هذا النص السامي يبين سبحانه عاقبتهم ، وهي العذاب الشديد الذي يستدرجون إليه فيقول :
وَأُمْلِي لَهُمْ
، أي أطيل عليهم الأمن ، أي أتركهم ملاوة من الزمن يستمتعون فيها ، كما تستمتع الأنعام ، وهم سادرون في طغيانهم