تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3008

مساهمون:

ص٣٠٠٨
وثانيا - أنه شبه تركها وعدم الأخذ بها بالانسلاخ منها ، فشبه تركه لها بالانسلاخ والذي هو خاص بسلخ الشاة الذبيحة فيتعرى كما تتعرى الشاة . وثالثا - أنه عبر عن اتباع الهوى ، والتردى في مهالكه ب
فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ
لأن السبب هو سيطرة الهوى ، والهوى هو باب الشيطان الذي يدخل منه إلى القلوب ، فعبر باسم المسبب وأراد السبب وهو اتباع الهوى . وإن اتباع الهوى أو الشيطان يؤدى إلى الضلالة لا محالة ، ولذا قال تعالى :
فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ
، أي من الضالين ، فغوى معناها ضل بسبب اتباع الشهوات . وقد قلنا : إن هذا مثل من تحيط به آيات اللّه التي تدعم فطرته التي فطر الناس عليها ، فلا يلتفت إلى دلالتها ، ويتركها منسلخا عما تدعو إليه كما ينسلخ اللابس من ثوبه الذي يستره ، ويجمله ، وينحط إلى مهاوى الشيطان . هذا ، وإن كتب التفسير في هذه الآية مملوءة بأساطير يهودية لم تثبت بسند صحيح يصلح تفسيرا للقرآن ، ولذلك ضربنا عن ذكرها صفحا ؛ ذلك أنهم زعموا أن قوله تعالى :
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ
يتعرض لقصة شخص معين ، فاستعانوا بالإسرائيليات ، ليعلموا من هو . والحقيقة أنه ليس بشخص معين ، إنما هو تصوير لمن تأتيه الآيات السابقات بالنور فيتركها . وزعموا أن قوله تعالى :
فَاقْصُصِ الْقَصَصَ
ففهموا من هذا أنها قصة لها أشخاص ورجال وحوادث ، فاستعاروها من بني إسرائيل ، وهذا لا يساعده النص ، إنما النص في قصص المثل ذاته ؛ ولذلك قال تعالى :
ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
. وسنتكلم في هذا إن شاء اللّه تعالى . وقد صور اللّه تعالى حال ذلك الذي تأتيه آيات اللّه نيرة سابغة فينسلخ منها فقال تعالى :
وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ
.