تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3007

مساهمون:

ص٣٠٠٧
هذا مثل ضربه اللّه تعالى لمن تهديه فطرته إلى الحق ، ولمن يرى الآيات بينة واضحة تغمره بنورها ، وتسبغ عليه كما يسبغ الثوب على لابسه ، فينسلخ منها ويخلعها ويتبعه اللّه تعالى الشيطان فيكون من الغاوين ، وقال تعالى في ذلك :
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ
( 175 ) .
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ
، أي اذكر لهم نبأ الذي آتيناه آياتنا . والنبأ الخبر ذو الخطر والشأن ، وكان خطره وشأنه في أنه قد جاءته الآيات بينة قد غمرته بالنور ، وصارت كأنها اللباس السابغ ، الذي لا يفارقه ، ولكنه تعمد أن يخرجها من ملابسه وجسمه ، وينسلخ : أي يخرج منها كما تخرج الذبيحة من إهابها . وإنه إذ فعل ذلك يكون قد سلك سبيل الضلال وسار فيه ،
فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ
أي فجعله اللّه يتبع الشيطان ؛ لأنه إذا انسلخ من الآيات السابغة المنيرة قد اتجه إلى الضلال ، فأتبعه اللّه للشيطان وصار تابعا له ؛ لأنه ترك رحمة الرحمن بترك آياته ، ومن ترك رحمة اللّه ، أدخله اللّه تعالى حظيرة الشيطان ، وصار من أتباعه . وإن في هذا النص القرآني المصور لمن يغوى ويضل عدة مجازات ، تبدو فيما يأتي : أولا - أنه شبه الآيات النيرة الدالة بالثياب السابغة التي تلازم الشخص ، ولا تنفك عنه حتى يخلعها .
زهرة التفاسير — صفحة 3007 | محمد أبو زهرة