استفهام إنكاري لأنهم ينكرون مؤاخذتهم ، إنما المؤاخذة على من سبقوهم ، فالله تعالى بمقتضى سياق الآيات الكريمة يبين أنهم مسؤولون ومؤاخذون ، هم يقولون إنا تبع لمن سبقونا ولا نؤاخذ بفعلهم وقد سرنا مسارهم ، فالله - سبحانه - يبين لهم أنهم مؤاخذون بمقتضى الفطرة ، وكان الواجب عليهم أن يعرفوا أنهم مأخوذ عليهم ميثاق بإقرارهم بأن اللّه وحده ربهم ، وما كان لهم أن يتبعوهم . بعد ذلك ختم اللّه تعالى هذه ببيان تصريفه للآيات وتفصيله فيقول تعالى كلامه العزيز :
وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
( 174 ) .
أي كهذا البيان الذي فصل اللّه تعالى هذه الآيات وبينها من تصوير الحال في الخلق والتكوين ؛ يفصل اللّه - سبحانه وتعالى - الآيات ويقربها ببيان أصل الخلق والتكوين ، وأن الذين يضلون هم المنحرفون عن أصل الفطرة . يبين البيان كذلك دائما ليهتدوا ويدركوا الحق ،
وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
إلى أصل فطرتهم التي فطرهم اللّه تعالى ، ويعودون إلى التوبة وإلى الإنابة إلى ربهم . بعد هذا البيان وضرب الأمثال من ماضيهم ، وبيان سوء حاضرهم .
مثل من خالف الفطرة ، وخضع للشيطان
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 175 إلى 178 ]
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ ( 175 ) وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( 176 ) ساءَ مَثَلاً الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَأَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ ( 177 ) مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 178 )