تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 2997

مساهمون:

ص٢٩٩٧
يقول سبحانه :
وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ
، وهكذا يتوالى أخذ الآثام والاستغفار عنها ، ولا توبة ولا إقلاع من قلوبهم . وإن التعبير عن متع الحياة التي يأخذونها بقوله تعالت كلماته :
يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى
، والأدنى هو مذكر دنيا ، أو دنيا مؤنث أدنى ، والعرض هو الأموال التي ليست دراهم ولا دنانير ، ولكنها أهون من ذلك فهم يتخذون عرض الأدنى من الأموال ، إما لضئالتها وإما لخبثها وخبث كسبها كالميسر ، والربا والرشوة والسرقة . يفعلون ذلك ويقولون :
سَيُغْفَرُ لَنا
، وكأنهم متأكدون من ذلك من غير توبة ولا استغفار . ويتوالى ذلك منهم ، كما حدث في عصور ضعف الإيمان ، إذ يقولون : إن الذنوب تغفر ولو أصروا عليها . ولقد روى في ذلك عن معاذ بن جبل أنه قال : « يبلى القرآن في صدور أقوام كما يبلى الثوب ، يقرءونه لا يجدون له شهوة ولا لذة . يلبسون جلود الضان على قلوب الذئاب ، أعمالهم طمع لا يخالطه خوف ، إن قصروا قالوا سنبلغ ، وإن أساءوا قالوا سيغفر لنا ، إنا لا نشرك بالله شيئا » « 1 » . وهكذا تكون الحال ، إذا ضعفت القلوب والهمم وضعف الإيمان ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ، ينسون المواثيق التي أخذت عليهم ؛ ولذا يوبخهم القرآن الكريم . وإن كل المحرمات هي العرض الأدنى في هذه الحياة ؛ لأن اللّه ما حرمها إلا لخبثها ، ولأنها أدنى طرق الكسب ، فالكسب الطيب يكون من كرام الرجال ، ومن العرض الطيب ، وليس الأدنى . وقد بين اللّه تعالى أنهم كان في نفوسهم خبث ، وطلبوا خبث الكسب والأدنى في الحياة مع أنهم أخذت عليهم المواثيق بأن لا يقولوا على اللّه إلا الحق ؛ ولذا قال تعالى :
أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا ما فِيهِ
.
هامش
( 1 ) رواه الدارمي هكذا موقوفا على معاذ بن جبل : فضائل القرآن - تعاهد القرآن ( 3346 ) .
زهرة التفاسير — صفحة 2997 | محمد أبو زهرة