تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3000

مساهمون:

ص٣٠٠٠
وأقول مع الاتحاد في جملة المعنى أظن أن مسّك به فيه قوة في التمسك ، ليست في مسك به ، بل أكثر من استمسك ؛ لأنها تتضمن الأخذ به ، والعمل بما فيه والإذعان لأحكامه من غير إهمال ولا نسيان ، ودعوة إلى مسكه والعمل به من دون غيره ، واستنكار لمن لا يمسك به . ومعنى التمسيك به ، الإذعان لأحكامه ، والدعوة لهذا الإذعان ، والعمل به مخلصين غير متحايلين لتركه ، وإلقاء المعاذير عند ترك العمل به . والتمسيك به كما ذكرنا يتضمن معنى الدعوة إلى الاستمساك ، وبالأولى يستمسك الممسك فيعتقد ، ويؤمن ويدعو . وقد ذكر أعظم أعمال الطاعة بعد التمسك بالكتاب ، فقال :
وَأَقامُوا الصَّلاةَ
أي أتوا بها مقومة على وجهها الأكمل ، وتكون الصلاة على الوجه الأكمل إذا كان ذكر اللّه ، واستشعار خشيته في كل ركن من أركانها ، واختصها اللّه تعالى بالذكر ؛ لأنها ركن الدين ، ولبه ، ولا دين من غير صلاة كما ذكر النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ولأنها سبيل للابتعاد عن المنكرات التي كان بنو إسرائيل يفعلونها ، وقد قال تعالى في القرآن كتابه الخالد الباقي إلى يوم القيامة :
. . . إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ . . .
( 45 ) [ العنكبوت ] . وقد ذكر اللّه تعالى جزاء هؤلاء الذين يمسكون بالكتاب ، فقال :
إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ
والمعنى لا نضيع أجرهم . ولكن هنا إشارات بيانية لا بد من التنبيه إليها : الأولى - أن اللّه تعالى ذكر الجزاء بطريق الاقتضاء ، فوصف ذاته العلية بأنه لا يضيع أجر المصلحين ، وقد أصلحوا فاستحقوا أجره الذي لا يضيعه أبدا ، فهو إعطاء مع ذكر داعيه . الثانية - أنه ذكر - سبحانه - ما يليق بذاته وهو أنه لا يضيع أجر من أحسن عملا .