تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 2996

مساهمون:

ص٢٩٩٦
الأخلاف فيهم الشر أوضح ، وقال تعالى في ذلك :
فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ
. إن الذين سبقوهم كان منهم الصالحون ، ومنهم دون ذلك ، أما الذين جاءوا من بعدهم فالشر قد غلب فيهم وظهر على سطح جماعتهم ، واختفى الخير ، وإن كان موجودا فهو في كن غير ظاهر ، وصار جوهم العام فاسدا ، والعبرة في فساد المجتمعات أن يكون الفساد هو الظاهر ، والحق مختفيا وإن كان موجودا وقائما ، ولكنه مغلوب .
فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ
- الخلف بالسكون العقب الذي لا خير فيه ، ومن ذلك قوله تعالى :
فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا
( 59 ) [ مريم ] . وقد قال اللّه تعالى فيهم أمورا تثبت وهن اعتقادهم وفساد أعمالهم : ذكر أولا أنهم ورثوا الكتاب أي جاءهم علم الكتاب ، وهو التوراة ، بالوراثة لا بالتلقى ، فلم يفتحوا له صدورهم ولكن جاء إليهم من غير أن يتدارسوه ويتقبلوه ، والشئ الموروث الذي لا يقوم عليه وارثه يكون حجة عليه ، ولا ينتفع به . وذكر ثانيا نظرهم إلى هذا الكتاب ونظرهم إلى الدنيا وعرضها ، إذ ينظرون إليه على الغرض المقصود ، والمطلب المنشود ؛ ولذا قال سبحانه عنهم :
يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى
- أي يأخذون عرض هذا العيش الأدنى وهو أدنى معيشة في الحياة ، أي يطلبون أدنى ما في الحياة من متاع ، ويطلبون المتاع الأدنى وهو الحرام ، ويستمرءونه فيأكلون السحت والرشوة والربا ويتناولون الحياة في صورتها المحرمة ، ويحسبون أن الاستغفار يمحو ما فيها من عصيان ، ولا يتوبون توبة نصوحا ، إذ إن من أركان التوبة النصوح ألا يعود إلى الذنب الذي اقترفه ، ولكنهم يعودون ؛ ولذا