تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 2993

مساهمون:

ص٢٩٩٣
وَإِذْ
في قوله تعالى :
وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ
هي دالة على الوقت ، ومتعلقة بمحذوف تقديره اذكر ، أي اذكر أيها النبي ذلك الوقت وتذكر أحداثه ، واعتبر به في قومك وغيرهم ممن ناوءوك ويناوءونك ويعاندونك ويحاربونك ، وتذكر هذه الأحداث من بني إسرائيل ، واعتبرها في بني إسرائيل الذين عاصروك ، ويعاندونك ويتمالئون مع المشركين في عداوتك ومحاربتك . و
تَأَذَّنَ رَبُّكَ
، معناها آذنهم بقوة وشدة ، فتأذن بمعنى أذن بشدة ، ولشدة الإيذان والإعلام كانت متضمنة معنى القسم ؛ ولذلك كان فيها لام القسم ، وفيها نون التأكيد التي تلازم جواب القسم
لَيَبْعَثَنَّ
جواب القسم أو في معنى جواب القسم
عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ
، وعدّى ب « على » دون « اللام » للإشارة إلى علوه عليهم وتغلبه وسيطرته ، وأنهم يكونون دونه وهو فوقهم مستعليا قاهرا . و
يَسُومُهُمْ
يعنى يذيقونهم
سُوءَ الْعَذابِ
، أي العذاب الذي يسوؤهم ، ويؤذيهم ، ويكون عاقبة سوء لهم ، وبئس المصير ، وقد صدق وعد اللّه تعالى فإنه قد سيطر عليهم وعذبهم في الأرض من الشرق بختنصر والكلدانيون ، ومن الغرب الرومان قبل بعث المسيح وبعده ، وكانت الذلة مفروضة عليهم ، واصطنعوا مع الرومان النفاق وهو صنيع الأذلاء ، فنمّوا على السيد المسيح عند سادتهم ونجى اللّه تعالى عيسى من الفريقين الغالب والمغلوب والقاهر والمقهور ، وأذاقهم الرومان من بعد أن دخلوا في النصرانية ، أكؤسا من الذل والهوان ، واستمروا في أوروبا أذلاء مقهورين يتّسمون بالخسة والهوان ، حتى هان الأوربيون في أنفسهم مثلهم ، ولقد صدق اللّه تعالى إذ يقول :
وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً ( 4 ) فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَكانَ وَعْداً مَفْعُولًا ( 5 ) ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً
( 6 ) [ الإسراء ] .