الظلم لأن صلة الموصول في
الَّذِينَ ظَلَمُوا
، وهذا الظلم هو سبب العقاب الشديد .
وقوله تعالى :
وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا
أي : أخذناهم من مراقدهم مصحوبين بعذاب شديد ، فالباء للمصاحبة كقول القائل لمن أساء أخذناه بالعقاب ، أي أخذناه مصاحبا للعقاب .
وذكر - سبحانه وتعالى - سبب ذلك الأخذ الشديد ، فقال :
بِما كانُوا يَفْسُقُونَ
، أي بسبب استمرارهم على الفسق الذي كان يتجدد ويستمر ، والفسق الخروج عن الحق .
وقد وصفهم اللّه تعالى بوصفين ؛ وهما الفسق والظلم ، والفسق هو الانحراف والخروج من نور الحق ، والظلم ما ترتب على ذلك من إيذاء أنفسهم وإيذاء غيرهم .
ولقد ذكر - سبحانه - أن أولئك الظالمين عتوا عن أمر ربهم ، وبذلك خرجت نفوسهم عن أن تكون نفوسا آدمية ، تدرك الحق وتعمل به ، إلى خنزيرية شهوانية ، تنزو نزو القردة ، وتغلظ غلظ الخنزير ، حتى لا تسمع هاديا ، ولا تجيب داعيا .
قال تعالى :
فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ
( 166 ) .
العتو : الاستكبار وتجاوز الحد في الظلم ، مستكبرين سادرين في الباطل صادين عن الحق جاعلين الدعوة إليه دبر آذانهم ، لم يكن ثمة سبيل لهدايتهم ، فكان اليأس منهم ، ويقول تعالى في نتيجة ذلك :
قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ
وقلنا هنا هي مقالة التكوين ، أي جعلنا نفوسهم نفوس قردة نارية لا تجدى فيها موعظة ، ولا تهتدى بهداية ، فهي كنفس القرد في شهواته ونزواته وانسياب نفسه في الشر من غير اعتبار بموعظة ، ولا إدراك الحق ولا إيمان .