أولها - أنهم كانوا لا يحترمون السبت ، ولا يلتزمون حدوده ، وهذا معنى قوله تعالى :
إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ
، أي في الوقت الذي كانوا لا يلتزمون حدوده ، بل يعدونه ويتجاوزون ما أمروا فيه .
وثانيها - إن اللّه تعالى يكشف حالهم ، ويعاملهم معاملة المختبر لهم ،
إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ
« سبتهم » فيه إضافة اسم اليوم إليهم لأنه اليوم الذي فرض عليهم ألا يقوموا بالصيد ، وقوله :
وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ
، أي لا يكونون في يوم السبت ، أي لا يدخلون في السبت الذي يمنعون فيه من الصيد ، والمعنى أنهم في يوم السبت تأتى حيتان السمك
شُرَّعاً
، أي شارعة معلنة نفسها ، اختبارا لهم ، ويوم لا يكون الصيد محرما عليهم لا يأتون .
وقد اختبرهم اللّه تعالى ليكشف حالهم ، ويهذبهم بأمرين : بتحريم الصيد يوم السبت ليفطموا شهواتهم ويقرعوا نفوسهم الشرهة ، والمسلطة عليهم ، وثانيا - بأن تأتيهم حيتان السمك شرعا ، لتثور شهوتهم ويقمعوها إن كانت فيهم إرادة ، فإن لم تكن ربوها وهذبوها ، وقدعوها عن شهواتها استجابة لأمر ربهم ؛ فالنفس الشرهة التي تسيطر عليها الشهوة لا بد من فطمها .
وثالثها - أن اللّه تعالى ذكر أنهم كانوا يعدون في السبت ، فمنهم من كان يتناول المحرم في السبت غير متأثم ولا متحرج ومنهم من يحتال ، وقالوا : إنه كان يحفر حفرة بجوار البحر ، ويعمقها فإذا جاءت حيتان السمك شرعا يوم السبت نزلت في هذه الحفر ، فإذا جفت بعد قطع الماء عنها لا تستطيع الخروج ، فيأخذونها بأيديهم ، وتلك حيلة تفوت معنى تقوية النفوس وتربيتها ، وهم بذلك يعدون يوم السبت ، لأنهم يخرجون بذلك عن الابتلاء الذي يكشف اللّه به نفوسهم .
ولقد قال تعالى في حكمة تحريم الصيد يوم السبت ، وإتيان حيتانهم شرعا فيه :
كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ
، أي كهذا الذي صنعناه معهم من تحريم