تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 2984

مساهمون:

ص٢٩٨٤
فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ ( 24 ) قالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ ( 25 ) قالَ فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ
( 26 ) . وإن هذه الآيات الكريمة تومئ إلى أن دخول الأرض المقدسة رغبوا فيه في عهد موسى ، ولكن لم يدخلوها في عهده - عليه السلام - ولكن دخلوها في عهد الأنبياء من بعده . والآيات الكريمة التي نتكلم في معانيها السامية تومئ إلى أن طلب دخول القرية كان في عهد موسى - عليه السلام - لأنه متناسق مع ما قبلها وما بعدها . ولذا نميل إلى أن هذه القرية غير الأرض ، وإن الأرض المقدسة ذكرت بعنوان الأرض المقدسة ، لا بعنوان القرية فإنها ليست ككل القرى . وقوله تعالى :
نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئاتِكُمْ
جواب فعل الأمر في قوله :
وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً
. وقد زادهم اللّه تعالى نعمة فوق نعمة الغفران ، وهي نعمة الثواب ، والرحمة بنعيم الجنة ، فقال تعالى :
سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ
والسين لتأكيد الزيادة للمحسنين وهم الذين يؤدون واجبهم ، ويخلصون لربهم . ولكن لم يغفر اللّه لهم خطاياهم ، لأنهم لم يطيعوا وعصوا عابثين بأمر ربهم ؛ ولذا قال سبحانه :
فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَظْلِمُونَ
( 162 ) . طالبهم اللّه تعالى بأن يقولوا وهم يدخلون : حطة ، أي حط علينا ذنوبنا ، فبدلوا ذلك الأمر المعنوي الذي كلفهم اللّه تعالى ، وهو غفار لمن تاب ، بدلوه بما يدل على ماديتهم ، واستغراق الملاذ الجسمية ، فقالوا : « حنطة » أي طعاما ، فماضيهم كحاضرهم لا يطلبون إلا المادة ولا يبغون غيرها سبيلا ولا مطلبا ، وكأنهم يستخفّون بأمر اللّه تعالى ، وطلب غفرانه ، ويطلبون ما تهوى أنفسهم ، فلا يطلبونه ، كما تقول لرجل اطلب مغفرة اللّه ، فيطلب مأكلة لا مغفرة .