تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 2981

مساهمون:

ص٢٩٨١
وقوله تعالى :
وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ
فيه إشارتان بيانيتان : إحداهما - في التعبير بكلمة
قَطَّعْناهُمُ
فإنها تدل على كمال الصلة بينهم ، وأنهم كقطعة واحدة ، قطعت أجزاؤها وهي متجاذبة يجذب بعضها بعضا لا نفور بينها ولا تنافر ، بل تواصل وتراحم بينهم ، ولكن ليصلح كل أمره في خيره ويلتقى الجميع على مودة ورحمة . وثانيتهما - أن قوله :
اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً
عبر بالجمع الدال على تأنيث المعدود مع أن أسباطا ليست جمعا لمؤنث ، بل جمع سبط ، وهو ولد الولد ولكن قالوا إنه - سبحانه وتعالى - بعد ذلك قال :
أُمَماً
على أنها بدل ، أي أن هؤلاء الأسباط أمم فلوحظت كلمة أمم ، وهي غاية التقسيم ، وهي جمع أمة وهي مؤنث لفظي . وذكر - سبحانه وتعالى - التعبير عن الأسباط بالأمم لمعنى التعاون بين كل سبط كأنه أمة مجتمعة متحيزة متعاونة في الخير ، ثم من بعد ذلك يكون التعاون بين أمة بني إسرائيل ، وهي الجماعة الكبرى لهم . ولقد ذكر سبحانه أحكاما ذكرت من قبل على أنها نعمة في ذاتها ، وتذكر الآن على أنها اجتمعت لطلب النعمة ، واجتمع بعضها على الكفر بها ، فذكر - سبحانه - ما طلبوه ، وذكر - سبحانه - ما أكرمهم به رفعا للألم عنهم . وأول أمر طلبوا وهم في هذه الصحراء المجدبة الاستسقاء أي طلب الماء لشربهم فقال تعالى :
وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى إِذِ اسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ
انبجست أي انفجرت ، وكلمة انبجست تدل على أن الانفجار كان من حجر ، لا من تراب سهل ، وهو موضع من مواضع الإعجاز ؛ لأن خروج الماء من الأرض السهلة كثير معهود ، ولكن خروجه من الحجر هو أمر خارق للعادة وكانت المعجزة الأخرى أنها انفجرت عيونا على قدر عددهم ، وهو اثنتا عشرة عينا ، فكان إخبارا بأن كل سبط له عين قائمة بذاتها .