الْقَرْيَةَ
التي فيها أنواع من الأغذية فيها فومها وقثائها ، وسائر بقلها ، وقال لهم مبيحا لهم الطيب منه :
وَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ
، أي مكان للنبت شئتم ، مما تنبت الأرض ، من طعام مختلف ألوانه .
وأمرهم - سبحانه - وقد مكنوا من العيش الذي يريدونه رغدا أمرين :
أحدهما أن يقولوا حطة ، والثاني أن يدخلوا ساجدين .
ومعنى حطة : دعاء الله تعالى أن يحط عنهم ذنوبهم التي ارتكبوها ، من عبادتهم للعجل ، وطلبهم أن يكون لهم آلهة ، كما لهؤلاء آلهة ، ومن كفرهم بنعم الله ، ومن قولهم لموسى :
. . . لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً . . .
( 55 ) [ البقرة ] وأمرهم سبحانه على لسان موسى - عليه السلام - أن يكونوا مع ذلك خاضعين خاشعين ساجدين ، وهذا ما دل عليه قوله :
وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً
، أي ادخلوا باب المدينة سجدا ، أي خاضعين خاشعين ، أي طالبين في ضراعة غفران الذنب .
وقد سرنا في هذا على أن القرية قرية تحقق فيها ما طلبوه من ألوان الطعام ، ولكن بعض المفسرين ذكر أنها الأرض المقدسة أو بيت المقدس ، فما مقدار قولهم من الصحة ؟
لقد ذكر اللّه - سبحانه وتعالى - في سورة المائدة ما يفيد أنهم لم يدخلوها في حياة موسى - عليه السلام - بل دخلوها من بعده فقد قال تعالى :
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً وَآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ ( 20 ) يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ
( أي أن تدخلوها )
وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ ( 21 ) قالُوا يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ ( 22 ) قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 23 ) قالُوا يا مُوسى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما دامُوا فِيها