تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 2980

مساهمون:

ص٢٩٨٠
يذكر في الماضي لا يتم بيانه إلا بربطه بما مضى من القول ، ليكون الكلام بينا ولتكون العبرة واضحة بينة . ابتدأ سبحانه وتعالى بذكر تقسيمهم إلى أسباط ، وشعب بني إسرائيل فقال تعالت حكمته :
وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى إِذِ اسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً
. قلنا : إنه ليس في القرآن قصة مكررة تكرارا كاملا من غير زيادة ، إنما الذي في القرآن يكون التكرار لخبر لم يذكر في القصة في موضع ، ويذكر في الموضع الآخر ، ويقتضى إعادة أجزاء ذكرت ليكون التناسق بين القصة في أصلها وفي أحداثها ، وكذلك الأمر في قصة أسباط بني إسرائيل ، فلم يذكر تقسيمهم من قبل هذه الآيات في القرآن ، وفي هذه ذكر خبر التقسيم ، وحكمته ، ذلك أن بني إسرائيل قطعة جماعية واحدة ، فرقها اللّه تعالى أقساما ليعنى كل قسم بنفسه ، ويندمج من بعد ذلك في المجموع بالتأليف ، فإن الجماعات لا تصلح بمجموعها ابتداء ، إنما تصلح بأجزائها أولا ثم تنضم الجماعات الصغيرة أو الأجزاء بعضها إلى بعض ، وتتآلف صالحة متعاونة على البر والتقوى غير متعاونة على الإثم والعدوان ؛ ولذلك كان في سنة الاجتماع إصلاح المجتمعات الصغيرة في القرية أو أحياء المدينة ، لتتآلف مع المجتمع الأكبر ، كما فعل النبي صلى اللّه عليه وسلم في الأمة الإسلامية التي ابتدأ بها المجتمع في المدينة ، وكما قوى الإسلام مجتمع الأسرة ، ليكون بتآلفه قوة المجتمع الأكبر . قسم اللّه تعالى بني إسرائيل أسباطا ، لتتعاون كما يتعاون أقارب القاتل خطأ في دفع الدية . والأسباط جمع سبط وهو الفرع من فروع بني إسرائيل ، وقال بعض الكتاب : إنه بمنزلة القبيلة في العرب ، ولكن على أساس التعاون والمناصرة ، لا على أساس المعاداة بين القبائل والعصبية ، كما هو في جاهلية العرب .