بشعورهم وعقولهم عنها ؛ ولذلك عبر بأمة من حيث إنهم قد اجتمعوا على طاعة اللّه وطاعة رسوله موسى ، وذكرهم منتسبين إلى موسى ، إشارة إلى اتباعهم له ، وأنهم قومه الحقيقيون الجديرون بنسبتهم إليه ، وهم منه وهو منهم وذكر اللّه تعالى لهم وصفين هما كمال في كمال :
أولهما - أنهم يهدون بالحق ، أي أنهم في وسط انحراف بني إسرائيل إخوانهم وبنى جلدتهم ونسبهم يدعون بالحق ، أي يعلنونه ويدعون إليه ، ويؤمنون به غير محرفين ، والهداية بالحق كلمة جامعة للدعوة بكل ما هو خير ، يهدون إلى التوحيد ، وهو الحق أو من الحق ، ويدعون إلى طاعة موسى وهي حق ، ويدعون إلى شكر نعمة اللّه التي أنعمها عليهم ، ، ويذكرون آلاء اللّه تعالى عليهم ، ونجاتهم من فرعون ، ويعبدون اللّه وحده .
الوصف الثاني - ذكره اللّه تعالى بقوله :
وَبِهِ يَعْدِلُونَ
، أي بالحق وحده يزنون كل شئ ، فيزنون كل قول وفعل يكون في جماعتهم بميزان الحق وحده لا بميزان الهوى والشهوة ، فإنها والحق نقيضان لا يجتمعان . وقدم الجار والمجرور للدلالة على قصر الحكم على الحق وحده لا يحكمون بغيره ، ولا يتجهون لسواه ، وهذا النص الكريم مثله قوله تعالى :
لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ
( 113 ) [ آل عمران ] ، وقوله تعالى :
. . . مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ
( 66 ) [ المائدة ] .
وهكذا شأن الكتاب الحكيم لا يدغم الخير في الشر ، بل يخص الخير بالذكر ، ويخرجه من وسط ظلمات الباطل .
وقد أخذ - سبحانه وتعالى - يعرض من بعد ذلك قصص الذين انحرفوا عن الحق من بني إسرائيل ، ومنعوا وصول الحق إلى قلوبهم .
وقد ذكر بعض هذا القصص في آيات أخر ، ولكنه سيق لا لأجل التكرار ، بل لأنه تكملة لعبرة جديدة تساق ، ولا تذكر مقطوعة عن أصلها ، ولأن الذي لم