تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 2964

مساهمون:

ص٢٩٦٤
الثانية - في قوله تعالى :
قالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ
نادى اللّه بعنوان الربوبية أنه لو شاء أهلكهم وأهلك موسى معهم ، وذكر نفسه معهم ؛ لأن السبب ، وهو طلب رؤية اللّه تعالى ، قد اشترك فيه موسى ، وتلك مساواة منصفة من كليم اللّه تعالى موسى مع غيره . الثالثة - أن اللّه تعالى هدى موسى لأن يستنكر بنفسه طلبه الرؤية ، وظنه أن ذلك سفه أو تسرع ، ولكنه ليس بذنب مقصود ، وإنما دقة الحس بالإيمان جعل يظن أن ذلك سفه يدخله في جملة السفهاء ؛ ولذا قال هذا ، وقال من قبل :
رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي
. الرابعة - من الإشارات البيانية ، قوله تعالى :
لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ
، أي من وقت الميقات وأنا معهم ثم قال موسى :
إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ
، الفتنة : الاختبار ، وهي مضافة إلى اللّه تعالى ، ومعناها إنك تعاملنا معاملة من يختبرنا في أنفسنا ، تهدى بها من تشاء ممن يعتبرون بالعبر ، ويؤمنون بقدرتك ، ويطيعونك فيما تأمر به وتنهى عنه ، ويضل في هذا الاختبار الحكيم ، فلا يدرك عظمتك وجلالك ، فيضل عن الطريق
أَنْتَ وَلِيُّنا
أي أنت ناصرنا ومعزنا ، ومتولى أمورنا ، والقريب منا العفو الغفور .
فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ
. الفاء هنا للإفصاح عن شرط مقدر ، أي إذا كنت ولينا وناصرنا ، والقريب الداني منا برحمتك وعفوك ، فاغفر لنا ذنوبنا وارحمنا وأنت خير الغافرين . فإذا كان منا مخالفة فأنت خير الغافرين ، و
خَيْرُ
هنا للتفضيل ، ولكنه في غير بابه ، والمعنى أنت غفار بقدر لا بتصور أن يكون فوقه قدرة ، ولا يفاضل بينه وبين غيره .