تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 2962

مساهمون:

ص٢٩٦٢
هداية إلى الحق في وسط دياجير الباطل والظلمات ورحمة بشريعتها التي اشتملت عليها ، فالشريعة في التوراة بأخذها على أيدي الظالمين وإقامة العدل ، يكون ذلك رحمة ، فالعدل في ذاته رحمة ، كما جاء في القرآن الكريم :
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ . . .
( 179 ) [ البقرة ] . وإن هذه الهداية وتلك الرحمة إنما ينتفع بها الذين يرهبون اللّه تعالى ويخافونه ، والذين يخافون الظلم ويجتنبونه ، والذين في قلوبهم رأفة بالناس ، ويخافون أن يؤذوهم ويتجنبون الأذى ، ويخافون عذاب اللّه ، ولذا قال تعالى :
لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ
. أي إن الهدى والرحمة للذين هم يخافون اللّه تعالى ويرهبون عذابه ، فإنه مع رهبة رب العالمين يكون الاتعاظ والازدجار ، والانتفاع بالهداية ، وتلقى الرحمة ، واستحقاقها . وقوله تعالى :
لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ
فيه تأكيد لرهبتهم لله بعدة مؤكدات : أولها ضمير الفصل
هُمْ
وثانيها : تقديم
لِرَبِّهِمْ
، أنهم لا يرهبون إلا ربهم ، ولا يخافون غيره ، وثالثها : في قوله
لِرَبِّهِمْ
فاللام هنا تفيد زيادة الرهبة ، إذ إن
يَرْهَبُونَ
تتعدى بنفسها دون اللام ، فذكر اللام لتقوية التعدي أي لتقوية الرهبة ، وهكذا لا ينتفع بما اشتملت عليه من الهداية إلى الطريق ، والرحمة بالانتفاع بنظمها إلا هؤلاء ؛ لأن هذه الرحمة لا ينتفع بها إلا الذين يخافون اللّه تعالى ويرجون ثوابه ويخافون عذابه فيكونون منه دائما على حذر ، فينجون . بعد أن ذكر اللّه تعالى الميقات الذي واعد اللّه موسى عليه ، وما كان من عبادة العجل ، ولوم موسى لأخيه على عبادة بني إسرائيل العجل ، بين اللّه - سبحانه - اختيار موسى لسبعين من رجال بني إسرائيل يمثلونهم ، وكأنه اختار بني إسرائيل كلهم ، فقال تعالى :
وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا
.
زهرة التفاسير — صفحة 2962 | محمد أبو زهرة