موسى بعد الغضب ينظم الدعوة للإيمان
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 154 إلى 156 ]
وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْواحَ وَفِي نُسْخَتِها هُدىً وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ ( 154 ) وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِمِيقاتِنا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ أَنْتَ وَلِيُّنا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ ( 155 ) وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ ( 156 )
كان الغضب أمرا عارضا لموسى بسبب أن قومه انتهكوا حمى التوحيد ، وأشركوا بالله ، ولم يغب عنهم إلا أربعين ليلة ، فاستطالوها وعجلوا به مخالفين أمر ربهم ، وبعد أن هدأ الغضب ، إذ أقام أمر اللّه ونهيه ، وقد كان سريع الفيئة كما روينا أي سريع الرضا ، وكذلك شأن النبيين لا يلج بهم الغضب ؛ حتى لا يشغلوا عن الدعوة إلى الحق الذي بعثهم اللّه تعالى لإقامته .
وقوله تعالى :
وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ
يدل على أنه عارض زال فعاد الواجب قويا قائما ، بعد زواله
أَخَذَ الْأَلْواحَ وَفِي نُسْخَتِها
، أي في المكتوب فيها ، وهو الأصل الثابت الذي كتب بأمر اللّه تعالى ، وكأنه - سبحانه وتعالى - هو الذي كتبه
هُدىً وَرَحْمَةٌ
، أي في نسختها الأصلية . .
هُدىً وَرَحْمَةٌ
، أي