غضب موسى ، وغضب له ربه ؛ ولذا قال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ
.
أكد سبحانه وتعالى أن الذين اتخذوا العجل بأن صنعوه بأيديهم ، وعبدوه من دون اللّه فاتخذوه إلها تقليدا وعماية عن الحق ، وعن الإيمان بالآيات البينات ، حكم اللّه تعالى عليهم بسبب اتخاذهم العجل فقال :
سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
.
السين في سينالهم لتأكيد ما ينزل بهم و
غَضَبٌ
حال تقوم بالذات العلية ، وهي غير غضبنا ، وإن مظهره عذاب شديد ، وبعد عن رحمته
. . . وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ . . .
( 77 ) [ آل عمران ] وذلك إذا لم يتوبوا إليه ، كما تدل على ذلك الآية التالية لهذه .
وينالهم مع الغضب ذلة ، وهي ذلة المبطل إذا ظهر الحق ، وتضرب عليهم الذلة إلى يوم القيامة إن لم يتوبوا إلى ربهم ، ويرجعوا إليه .
وإن ذلك جزاء المجرمين ؛ ولذا قال تعالى :
وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ
، أي كهذا الذي ينالهم حتما من غضب اللّه الذي يكون أثره العذاب الشديد ، والبعد عنه ، والذلة تكون جزاء المجرمين الذين مردوا على الإجرام والمخالفة والعصيان ، أي صار الإجرام وصفا ملازما لهم ، لا يخرجون منه ولا يتركهم ؛ لأنهم لا يتوبون ، وقد فتح اللّه تعالى باب التوبة مما يدل على أن ذلك العقاب هو لغير الذين يتوبون ويعملون الصالحات .
وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِها وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ
( 153 ) .
« الواو » عاطفة واصلة بين هذه الجملة وما قبلها ، و
السَّيِّئاتِ
جمع سيئة ، وهي ما يسوء الناس ، وهو قبيح في ذاته
ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِها وَآمَنُوا
« ثم » هنا