لأخيه بأنهم استضعفوه ، أي عدوه ضعيفا ، أو طلبوا موضع الضعف فيه ، وهو أنه ليس المسؤول الأصلي ، وإنما هو ردء لأخيه ، وقد غاب الأصل ، فاستضعفوا خليفته ، وقال :
وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي
أي شدد النكير عليهم حتى كادوا يقتلونه ، أي قاربوا أن يقتلوه ،
فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
طلب من أخيه أمرين : أولهما ، ألا يتمادى في مؤاخذته فيشمت الأعداء بهارون وهو المداوم على نصرته ، وعرض نفسه معه لأذى فرعون الطاغية ، الثاني : ألا يجعله في عداد الظالمين ، بأن يعتبره ممن عبدوا العجل ، أو تهاونوا في استنكاره ، فإنه قد قام بحق الخلافة عن أخيه ، ولكنهم وقعوا فيما وقعوا فيه بأمر لا قبل له في دفعه ، وهو له منكر .
ولقد كان موسى - عليه السلام - شديد الغضب ، لكنه كان سريع الفيئة ؛ ولذا قال راجعا إلى الحق في أمر أخيه معلنا الرضا . فقال :
رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
.
طلب الغفران لنفسه لأنه يحس كما يحس الأبرار بقصور نفسي من تقصير حقيقي ، ولأنه ألقى التبعة على أخيه ، وما قصر أخوه ، وأن يغفر لأخيه ، إذا كان لم يحملهم على الجادة ، ولم يمنعهم عن غيهم ، ثم يقول :
وَأَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ
التي كتبتها للمؤمنين ،
وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
.
وهنا إشارة بيانية في القول فإن هارون قال
ابْنَ أُمَّ
وهو نداء استعطاف واسترحام ، وخصت الأم بالذكر ؛ لأنها مجتمع الحنان والرفق والمودة بين أولادها .
جزاء الذين اتخذوا العجل
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 152 إلى 153 ]
إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ ( 152 ) وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِها وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 153 )