تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 2956

مساهمون:

ص٢٩٥٦
وخلاصته أن السامري اتخذ من الحلى شكل عجل ، وبمهارة الصناعة وتمكين الرياح من أن تدخل منافذ فيه كان له صوت يشبه صوت البقر وهو الخوار ، فعبدوه ، وقبض قبضة من أثر موسى وهو التوحيد فنبذه وأهمله . أدركوا أنهم ضلوا ، ولقد حكى الله ذلك فقال :
وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
( 149 ) . وكلمة
سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ
تستعمل حال الندم ، ومثله أسقط في أيديهم ، والأفضل سقط ، وخطأ بعضهم أسقط ، وهو مردود لكونه استعمال قرآني ، قيل : إن العرب لم تسبق إليه ، ومعناه اللفظي سقط تفكيرهم من رؤوسهم إلى أيديهم ، وصار فيها وذلك أن من يقع في خطأ يندم عليه يضرب كفّ على كف ، وأحيانا يعض على بنانه ، وهذا الكلام يدل على أن في الكلام كناية عن الندم لأنه ذكر اللازم الحسى له . وقد سجل اللّه تعالى ندمهم بذكر سببه ، فقال :
وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا
، أي علموا علم اليقين أنهم ضلوا ووقعوا في الضلال ، فقلدوا أتباع فرعون فيما صنعوا ، وأحسوا بأنه لا منجاة لهم إلا أن يرجعوا إلى ربهم ، ويتضرعوا إليه ، وقالوا :
لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا
رجوا الرحمة ، والرحمة تكون بالغفران ، فالغفران هو الرحمة وهي لازمة ، وذكر الشئ ولازمه . وجواب القسم
لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
والخسران خسران تفكيرهم بسبب ضلالهم ، وخسران الحق ، والخسران المبين بشركهم ، ولا منجاة من ذلك إلا برحمته وغفرانه . وهذا الندم أكان بعد حضور موسى من الميقات ولومهم وتأنيبهم ، أم كان بعده ؟ والظاهر هو الثاني . وقد قال في حال موسى - عليه السلام - عندما رجع :
وَلَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً قالَ بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَ عَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْواحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ
.