تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 2955

مساهمون:

ص٢٩٥٥
ولقد كان من المفسرين أو أكثرهم من أخرجوا كل بيان للقرآن على أنه من خوارق العادة ، فزعموا أن العجل كان جسدا حيا ، وسرت إليه الحياة من أن السامري الذي صنعه ، أخذ قبضة من أثر فرس جبريل ، ووضعها في صناعته ، فجعلته حيا له خوار ، وزعموا أن ذلك يؤخذ من قول السامري الذي حكاه القرآن عنه إذ قال :
. . . فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ ( 95 ) قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُها وَكَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي
( 96 ) [ طه ] ، فزعموا أن قول السامري فقبضت قبضة من أثر الرسول : أي جبريل . قبض السامري قبضة من أثر فرسه فوضعها في صناعته . وهذا تأويل بعيد عن الحقيقة ، وعن مدلول الألفاظ . أولا - لأن الرسول ، « أل » فيه للعهد ، ولا بد من رسول مذكور في السياق أو معهود حاضر في الذهن وهو موسى ، وأثره هو شرعه ، ونبذه إهماله وتركه ، وهو التوحيد . ثانيا - أنه اعتبر ذلك مما سولت به نفسه الشيطانية . ثالثا - أن جبريل ما كان طريق خطاب اللّه لموسى ، إذ قال :
وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا . . .
( 51 ) [ الشورى ] فكان كلام اللّه تعالى لموسى من وراء حجاب كما قال تعالى :
. . . وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً
( 164 ) [ النساء ] ، وإن قوله تعالى عن السامري أنه قال :
. . . بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ . . .
( 96 ) [ طه ] أي في صناعة الحلى التي لم يكن غيره ذا بصر بها . وأخيرا إنه لا حاجة إلى هذا التكلف والإغراب والتقدير . وتخريج الآية على ما بينا ابتداء هو المعقول الذي لا يحتاج إلى تأويل به ، ولا إلى تقدير كلام مطوى بلا دليل .
زهرة التفاسير — صفحة 2955 | محمد أبو زهرة