تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 2940

مساهمون:

ص٢٩٤٠
كان بنو إسرائيل مستضعفين في أرض مصر ، ومن يكون تحت فرعون يكون مستضعفا ذليلا ولو كان من أهلها ، ولكن بني إسرائيل استضعفوا لغربتهم ، ولحكم فرعون . خرجوا من ذل فرعون وملئه ، وأورثهم اللّه تعالى مشارق الأرض ومغاربها بعد أن استضعفوا بذل فرعون ، وأرهقهم ظلما خاصا بهم ، وقد صار لهم بعد خروجهم من مصر ملك عريض : شرق وغرب ، وخصوصا في حكم داود وسليمان ، والملوك ، ووصف الأرض بأن اللّه بارك فيها ، ويشير هذا إلى أنها الأرض المقدسة ، فقد أخذوا شرقها وغربها ، وما أحاط بها ، وكانت أرضا قد بارك اللّه فيها بالخصب ، وأنها يجتمع فيها النبيون في إسراء النبي صلى اللّه عليه وسلم والمعراج .
وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا
وكلمة اللّه هي ما وعد به تعالى بنصرهم ، إذ قال :
وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ
( 5 ) [ القصص ] . ووصف اللّه - سبحانه - الكلمة بأنها الحسنى - وهي مؤنث - لأن هذه الكلمة المباركة أوصلتهم إلى أحسن أحوالهم ، وأبركها عليهم .
بِما صَبَرُوا
، هذا ما كان لبنى إسرائيل ، أما ما كان لفرعون وملئه ، فقد دمر اللّه تعالى ما كان يصنع فرعون من بناء وما كان من جنات ، وما كانوا يعرشون فيها زراعات وغروس تكون بالعرش والسقف على الأرض ، فلا يرى سوداؤها من خضرائها ، كما قال تعالى :
كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 25 ) وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ ( 26 ) وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ ( 27 ) كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ
( 28 ) [ الدخان ] .