تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 2938

مساهمون:

ص٢٩٣٨
ومؤكداته ، وأكدوا إرسالهم بني إسرائيل بالقسم ومؤكداته من نون التوكيد ، ولام القسم . ولعلهم كانوا في ذلك صادقين في أنفسهم ، لوقع الرجز عليهم ، ولإحساسهم بالضعف أمام جبروت اللّه تعالى الذي تخاذل أمامه جبروت فرعون ، وطغيانه ، ولكن الحق لم يصب قلوبهم ، وليس لهم إذعان صادق ، بل هو عارض عرض لهم ، ولم يكونوا مؤمنين . وما هؤلاء الذين طلبوا من موسى ذلك الدعاء يظهر أنهم الكبراء والسادة من ملأ فرعون ، ولعله كان معهم ، أو طلبوه بأمره بدليل أنهم وعدوا موسى بأن يرسلوا معه بني إسرائيل ، فما كان يملك ذلك إلا فرعون وقادته وملؤه ، والكبراء ، معه ومع هذا القسم الذي أقسموه ، ما وفوا ، ولذا قال سبحانه :
فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلى أَجَلٍ هُمْ بالِغُوهُ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ
( 135 ) . الفاء للإفصاح عن شرط مقدر تقديره إذا كانوا قد أقسموا ذلك القسم فقد نكثوا ، فلما كشفنا عنهم الرجز إذا هم ينكثون فلا يؤمنون ، ولا يرسلون بني إسرائيل ، والتعبير عن زوال الرجز ب
كَشَفْنا
تشبيه له بالغمة التي تغم عليهم ، وتكشف . وقوله تعالى :
إِلى أَجَلٍ هُمْ بالِغُوهُ
إشارة إلى أنه سينزل بهم ما هو أشد ، فالإزالة للرجز لم تكن دائمة ، بل هي إلى أجل محدود ، فإن اللّه خبأ لهم في قدره ما هو أشد وأقوى ، وهو إغراقهم في البحر ؛ ولذا قال تعالى :
فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ
، أي جازيناهم بذنوبهم ، وسمى اللّه تعالى عقابه لهم بأنه انتقام ؛ لأنهم مردوا على الشر ، وعقابه لهم استئصال ، واللّه تعالى هو المنتقم الجبار فعاملهم
زهرة التفاسير — صفحة 2938 | محمد أبو زهرة