يصيب النفس ، فلا تنخلع منه ، والنوازل تصيب نفوسهم ، ولا تصل إلى أعماقها ولا تجتث الشر منها ، ككل من امتلأت نفوسهم بالشر ، فإنه يكون لونا من ألوانها لا تمحوه عظة ولا يدفعه بلاء .
ولقد قال تعالى في ذلك :
وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قالُوا يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ
( 134 ) .
الرِّجْزُ
: هو العذاب ، وهو يشمل ما سبق أو هو هو ، وإن ذكر هذا يدل على أن طلبهم من موسى كان بعد أن نزل بهم الرجز جملة وتفصيلا وتوالى عليهم نزوله ، وأن التجاءهم إلى موسى - عليه السلام - بعد ذلك التوالي .
أو نقول إن اللّه حكم عليهم بالاستكبار والإجرام ، ثم بين بعد ذلك كيف كانوا مجرمين ، وقد ذكر إجرامهم إجمالا ، ثم فصل كيف كان ذلك العتو والاستكبار .
لما نزل بهم هذا الابتلاء آيات مفصلات وغيره ، اتجهوا إلى موسى - عليه السلام - وكأن الشك قد عراهم بالنسبة لما كانوا عليه
قالُوا يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ
أي يعهده عندك وإيمانك به ، ووعده لك بالنصرة والتأييد
لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ
، طلبوا كشف الرجز من موسى ، مع أنهم طلبوا أن يدعو ربه ، ونسبوا إليه كشفه ؛ لأنهم اطمأنوا إلى أن اللّه سيجيبه ، ولأنهم تعودوا أن يكون الأشخاص هم ذوى السلطان ، ولا سلطان إلا لشخص
لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ
، أي لنؤمنن بما تدعو إليه مسلمين لك بالحجة والدليل وأن كلامك الحق ، ومع إيماننا لنرسلن معك بني إسرائيل ، أكدوا إيمانهم بالقسم