تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 2907

مساهمون:

ص٢٩٠٧
وهكذا نجد النصوص الكريمة تفيد أن مقت الله تعالى من الضراء ، والشدائد تنزل بالعاصين كما قال سبحانه ، وكما جرى على ألسنة أنبيائه عليهم الصلاة والسلام . ولقد رأينا ذلك رأى العين ، فقد وجدنا رجالا كفروا بأنعم اللّه وساقوا أممهم إلى الفجور ، والعصيان ، فنزل عليهم غضب الله تعالى في خذلان مستمر ، ونكسة وراء نكسة . وإنا لا نقول مقالة بعض الفلاسفة الذين يربطون الأخلاق الإنسانية بنظام الكون ، فيقولون : إذا فسدت الأخلاق ، اضطرب الكون ، وانعكس الفساد في سير الأفلاك ، وفي السماء وفي الأرض ، وهي الفلسفة الكونفوشيوسية . لا نقول ذلك ، ولكنا نرى أن الله تعالى ربط الكفر والعصيان بهلاك الأمم ، وربط فتح الأرزاق بالتقوى والإيمان ، لنؤمن به ، ولكن لا نغالى مغالاة الفلاسفة . ويجب أن ننبه إلى أن المؤمنين قد يختبرون بالشدائد والمكاره ليتبين صبرهم ، ويحق جزاؤهم ، ولذا قال تعالى :
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ
( 155 ) [ البقرة ] . فإن ذلك الاختبار للقوى المؤمنة في تقواها ، لا يمنع أن الله تعالى ينزل عليهم خيرهم ، والعاقبة للمتقين . بين الله تعالى أن أهل القرى لو آمنوا لفتح الله عليهم بركات من السماء والأرض ، ولكنهم لم يفعلوا ؛ ولذا قال :
وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
الاستدراك هنا من الوعد بفتح السماء والأرض بالبركات ، فهم كذبوا ولم يؤمنوا ، ولم يتقوا ، فحق عليهم العذاب الشديد في الدنيا والآخرة ؛ ولذا قال تعالت كلماته :
فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
« الفاء » هنا لترتيب ما بعدها على