تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 2901

مساهمون:

ص٢٩٠١
الفاء هنا فاء السببية ، أي أن ما قبلها سبب لما بعدها ، أي أنه بسبب تكذيبهم وكفرهم وصدهم عن سبيل الله تعالى أخذتهم الرجفة ، وهي زلزال شديد ، هز ديارهم هزا عنيفا فتهدمت على أهلها ، وصاروا مقيمين أمواتا تحت ركامها ، وذهب تعالى بهم كافرين ، وكأنهم لم يكونوا فيها ، ولم يقيموا بأرضها ؛ ولذا قال تعالى :
الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ
( 92 ) لم يغنوا أي كأن لم يكونوا مقيمين فيها ، فقد قطع دابر القوم الظالمين ، وذلك بسبب تكذيبهم لشعيب وصدهم عن سبيل الله ، وإن الله تعالى غالب على كل شئ . لقد تهدد الكافرون المتغطرسون المؤمنين بأن يكونوا خاسرين إن استمروا على اتباعهم لشعيب ، فذكر - سبحانه - أن أولئك المكذبين هم الخاسرون حقا وصدقا ، فقد خسروا أنفسهم فكفروا وضلوا ، وخسروا ديارهم فهدمت ، وخسروا يوم القيامة ، فكانوا حطب جهنم ، وهم فيها خالدون . وما ذا كان من أمر نبي الله تعالى الذي كذبوه وهو شعيب فقال سبحانه :
فَتَوَلَّى عَنْهُمْ
أي أعرض عنهم عندما علم أنهم قد أصروا على الكفر إصرارا ، وآذوا المؤمنين ، أعرض عنهم ونزل بهم ما نزل ، وعند إعراضه ، قال لهم - عليه السلام - عند نزول البلاء عليهم ، وقد توقعه فوقع
وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ
كيف أحزن على قوم كفروا ، وأصروا على كفرهم حتى ماتوا وهم كافرين . وفي هذا الكلام من نبي الله شعيب إشارة إلى محبته لهم ابتداء ، وطلب الهداية لهم ، ولكنهم كفروا ، فلم يحزن عليهم ، وكان غريبا أن يحزن عليهم مع موتهم كافرين .