هكذا كانت دعوة شعيب الهادية المرشدة بعد أن بين لهم الحجة الدالة على رسالته ، ولقد آمن بعضهم ، وأعرض غيرهم ، فما ذا كان جواب قومه الذين يقودون الشرك منهم ؟ .
قال رؤساؤهم المسيطرون :
لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ
، وإليك ذكر القرآن الكريم لأقوال هؤلاء :
قالَ الْمَلَأُ
أي الكبراء وسادتهم ، ووصفهم - سبحانه - بأنهم الذين استكبروا وكذبوا بآيات اللّه تعالى وصموا آذانهم عن الحق :
لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا
أكدوا بالقسم بأن يخرجوهم من قريتهم ، أو يعودوا في ملتهم ، مؤكدين الإصرار على الخروج بالقسم ، أو الإصرار على العودة في ملتهم .
فأجابهم شعيب نبي اللّه - عليه السلام - موبخا بأن ذلك ضد الحق ، والحرية فقال :
أَ وَلَوْ كُنَّا كارِهِينَ
، أي تخرجوننا على الرغم منا ، ولو كنا كارهين فعلتكم لأنها غير الحق ، وأنها الباطل الذي لا ريب فيه .
ويؤكد لهم شعيب أن مطلبهم العود لن يكون أبدا ، فهما حاولتم الإيذاء والتهديد فيقول - عليه السلام - لهم :
قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللَّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْها
« قد » هنا للتحقيق كما هي في كل استعمالات القرآن الكريم ، سواء أدخلت على فعل ماض أم دخلت على فعل مستقبل
افْتَرَيْنا عَلَى اللَّهِ كَذِباً
أن نعود إلى ملتكم أي كذبنا على اللّه تعالى كذبا مقصودا متعمدا إذا عرفنا الحق ، واعتنقناه ، ثم كفرناه ، وأكد - عليه السلام - هذا المعنى بقوله :
بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْها
أي بعد نجاتنا ، وإخراجنا من الضلال إلى نور الهداية ، ثم قال - عليه السلام - مؤكدا عدم العود :
وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها
أي ليس لنا بعد أن