تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 2900

مساهمون:

ص٢٩٠٠
رأينا النور وسرنا فيه ، أن نعود إلى الظلمة ،
إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا
أي إلا أن يريد ربنا وخالقنا لنا الضلالة بعد الهداية ، ويكون ذلك بعمل منا ، ثم صرح - عليه السلام - بالتفويض لله تعالى فقال :
وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً
وعلما هنا تمييز محول عن مفعول ، ومعناه وسع ربنا علم كل شئ ، فهو يعلم ما كان وما يكون ، وما هو كائن ثابت ، ولذا لا يتوكل إلا على اللّه
عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا
وذلك رد لتهديدهم بالإخراج ، فالله ربنا عليه توكلنا ، ولن يغلبه تهديدكم ، فإذا كنتم تستعينون بجبروتكم وكبريائكم ، وغطرستكم ، فنحن نعتمد على اللّه ، ومع ذلك تذهب رحمة النبوة إلى تجنب العداوة والاتجاه إلى اللّه تعالى الذي يعلم الحق كله :
رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ
، أي افصل بيننا وبين قدمنا بالحق ،
وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ
. وقد ذكر - سبحانه - تهديد الكافرين للمؤمنين بالإيذاء فقال تعالى عنهم :
وَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ
( 90 ) . انتقلوا من التهديد العام لشعيب ومن معه إلى تخصيص الذين اتبعوه بتهديد خاص ، وواضح أنه للمؤمنين الذين آمنوا باللّه تعالى استجابة لدعوة شعيب ليستغلوا ضعفهم ، وهم الكبراء ، مؤكدين خسارتهم بسبب اتباعهم لشعيب ، وأكدوا تهديدهم بالقسم بما يقسمون به وبقوله
إِنَّكُمْ
، واللام في قوله تعالى :
لَخاسِرُونَ
ويترتب ذلك على الاتباع ، بذكر الإيذاء باعتبار الخسران نتيجة للخسران . وما كان اللّه ليذر المشركين يهددون المؤمنين ، ويصدون عن سبيل اللّه ، وهي سبيل الحق ، ولذا أنزل تعالى بهم ما أوعدهم ، وما تحدوا به شعيبا ، أن يأتي به إن كان من المرسلين ؛ ولذا قال تعالى :
فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ
( 91 ) .
زهرة التفاسير — صفحة 2900 | محمد أبو زهرة