في جمعهم ، فلم يوفوا الكيل والميزان ، وبخسوا الناس أشياءهم وأكلوا أموالهم ، وظلموهم .
وقد استجاب ناس من قومه ، فآمنوا ، وعصى آخرون فجحدوا ، فذكر القسمين ، وأن اللّه تعالى هو الذي يحكم بينهم ، فقال لهم - عليه السلام :
وَإِنْ كانَ طائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ
( 87 ) ، وهذا فيه تبشير للذين آمنوا ؛ لأنهم يعبدونه وحده ؛ لأنه لا يمكن أن يحكم لصحة ما يقول الذين يشركون معه حجارة ، وهو إنذار للذين لم يؤمنوا ؛ لأنهم يشركون ويعبدون غيره وهو - سبحانه وتعالى - وحده خير الحاكمين ، وأفعل التفصيل ليس على بابه ، لأنه لا خير في حكم سواه ، فهو أحكم الحاكمين .
كان هذا ما بين شعيب وقومه ، فما ذا كان جواب قومه ؟ ، قد أشار - سبحانه - في النص الكريم السابق إلى أن منهم من آمن ، ومنهم من لم يؤمن وكان رأس من لم يؤمنوا ، كبراؤهم ، وقد قال تعالى في موقف هؤلاء الكبراء :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 88 إلى 93 ]
قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا قالَ أَ وَلَوْ كُنَّا كارِهِينَ ( 88 ) قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللَّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْها وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ ( 89 ) وَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ ( 90 ) فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ ( 91 ) الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ ( 92 )
فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ ( 93 )