تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 2897

مساهمون:

ص٢٨٩٧
مُؤْمِنِينَ
، أي بالحق ؛ ذلك أن إعطاء الناس حقوقهم كاملة غير منقوصة خير لكل جماعة ؛ لأنها متوادة متراحمة ، ويكون أداء الحقوق قوة لها في نفسها وأمام أعدائها ، فلا قوة لأمة إلا بإقامة العدل والقسطاس ، وإعطاء كل ذي حق حقه من غير وكس . ولقد كان منهم من يقطعون الطريق ، ويحاربون أمن الناس ، ومنهم من كان يمنع الذين يريدون أن يستمعوا إلى شعيب ، وكان منهم المكاسون الذين يفرضون من أنفسهم ضرائب على الناس ليمروهم إلى مأمنهم ، ففي سبيل منع الفساد ، والتهيئة للقضاء على المفسدين قال لهم - عليه السلام :
وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَها عِوَجاً
« الصراط » الطريق المعبّد المستقيم الذي يسير فيه السابلة وينتقلون فيه من مكان إلى مكان أو قرية إلى قرية أو مصر إلى مصر ، لا تقعدوا فيه توعدون المارة ، وتقطعون الطريق ، وهذا هو القعود الحسى والمنع الحسى الواضح الأذى ، وهناك منع معنوي ، وهو ليس لمنع المارة وقتلهم ، أو سرقتهم ، ولكنه للصد عن سبيل اللّه بمنع الناس من الإيمان بالله وحده ، يصدون بهذا عن سبيل اللّه تعالى من آمن ويبغونها عوجا أي معوجة لا استقامة ، وهم يغفلون الأمرين بكل صراط مستقيم ، يقطعون السبيل على المارة ، ويصدون عن سبيل اللّه . ويصح أن يفسر « الإيعاد » بإيذاء المؤمنين وتعذيبهم أو التهديد بتعذيبهم ، كما يتبين من بعد . وصد من آمن ، يراد به منع من هم بصدد الإيمان من أن يدخلوا فيه ، وإيذاء من آمنوا ، وإيعادهم بالعذاب الشديد . ويذكرهم بأمرين ، بنعمة اللّه تعالى عليهم إذ كثر جمعهم بعد قلة ، والثانية بعاقبة من أفسدوا من قوم نوح ، وعاد وثمود ، فقال لهم :
وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ
أي جعلكم كثيرين ،
وَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ
الذين أفسدوا في دينهم ، فأشركوا مع اللّه تعالى غيره ، وأفسدوا
زهرة التفاسير — صفحة 2897 | محمد أبو زهرة