تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 1106

مساهمون:

ص١١٠٦
ولقد ذكر بعض المفسرين أن هذه الآية الكريمة فيها رد على بعض النصارى الذين اعتبروا المسيح عيسى ابن مريم إلها ؛ لأنه ولد من غير أب ؛ فالله سبحانه وتعالى يبين في هذه الآية أنه هو الذي صوره وكونه في رحم أمه ، كما يكوّن سائر الناس ، وما كان الإله قابلا للنمو من الصغر إلى الكبر ، ومن النطفة إلى العلقة ، فالمضغة ، فالعظام ، وإذا كان رب البرية قد ألقى في رحم مريم ما هو من جنس النطفة البشرية من غير أب يودعها فإن التكوين الذي يسرى على البشر سرى عليه فكيف يكون إلها ؟ ويزكى هذا أن الآيات من أول ال سورة إلى ثمانين آية كان سبب نزولها - فيما يروى في أسباب النزول - وفد نجران ومناقشة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وسواء أصح ذلك سببا للنزول أم لم يصح فإن الآية فيها رد على من يدّعى ألوهية المسيح .
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
في هذه الجملة السامية تقرير للوحدانية وانفراده سبحانه وتعالى بالألوهية وحق العبودية ، بعد أن قدم ما هو دليل على هذه الوحدانية ، وهو العلم الشامل لكل شئ الذي لا يخفى عليه شئ في الأرض ولا في السماء ، وبعد أن أشار سبحانه إلى أنه المكون لكل شئ وخص الإنسان بالذكر ؛ لأنه هو الذي يتمرد ويضل ، وكل ما في الوجود مسخر له كما قال تعالى :
هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً . . .
( 29 ) [ البقرة ] . ثم ختم سبحانه وتعالى بالعزة والحكمة ، لبيان كمال سلطانه في ملكه الذي خلقه ، وإثبات أنه لا سلطان لأحد معه حي يشترك في عبادته سبحانه وتعالى ، وكيف يكون إله لا سلطان له ! ولبيان أن الله سبحانه يدبر هذا الكون بواسع علمه وعظيم حكمته ، إنه على كل شئ قدير ، وهو نعم المولى ونعم النصير .