تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 1104

مساهمون:

ص١١٠٤
إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ
هذه الجملة السامية تفيد تمام إحاطة الله تعالى في علمه ، فهو سبحانه وتعالى يتجلى له كل شئ ، ولو كان خافيا عن الناس أو من شأنه الخفاء ؛ ولذلك جاء التعبير عن العلم الكامل ، ببيان نفى الخفاء عليه سبحانه ؛ وذلك لأن العالم المحيط قد يخفى عليه شئ ، لكن علم الله غير ذلك ، فهو علم لا خفاء معه في شئ مطلقا ؛ وإذا كان الله سبحانه وتعالى عليما بكل شئ لا يخفى عليه شئ فهو يعلم القلوب وما تخفيه ، وما تكنه السرائر ، وما تكنه الضمائر ، فهو يعلم البواعث على الكفر ، وأنها ليست نقصا في الدليل ، ولكنها مآرب الدنيا ، والعصبية الجنسية والمذهبية ، فليس الذين ينكرون ما جاء به محمد مخلصين في إنكارهم ، بل هي لجاجة العناد ، وجحود المستيقن . وذكر سبحانه السماء والأرض للإشارة إلى أن علمه قد وسع كل شئ ؛ وسع السماوات والأرض ، وليس الإنسان وما تحدثه به نفسه إلا شيئا صغيرا في هذا الملكوت العظيم ، وذلك العالم بأرضه وسمائه . وأكد نفى الخفاء بتكرار « لا » في قوله تعالى :
وَلا فِي السَّماءِ
فذكرها ثانيا تأكيد لأنه لا يخفى عليه شئ .
هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ
هذا بيان لسبب علم الله بعامة ، وعلمه بالإنسان بخاصة ؛ فإنه علم المكوّن المنشئ ، الخالق المبدع ، ومن ذا الذي لا يعلم ما أنشأه وكونه وأبدعه على غير مثال سبق ؟ ! ولذا قال تعالى :
أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
( 14 ) [ الملك ] . فهذه الآية الكريمة في مقام التعليل للآية السابقة ؛ إذ الأولى بينت أن الله لا يخفى عليه شئ في الأرض ولا في السماء ، وهي تتضمن الإشارة إلى أن ما تخفيه السرائر من بواعث على الإيمان أو الكفر ، والوفاق أو العناد ، يعلمه سبحانه لأنه لا يخفى عليه شئ