تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 1102

مساهمون:

ص١١٠٢
وقد ذكرت ذلك الإنجيل الأناجيل المنسوبة لبعض الحواريين وهي المعروفة الآن ؛ فقد جاء في إنجيل متى ما نصه : « وكان يسوع يطوف كل الجليل ، يعلّم في مجامعهم ، ويكرر ببشارة الملكوت ، ويشفى كل مرض وكل ضعف في الشعب » وبشارة الملكوت هي ترجمة دقيقة لكلمة إنجيل ، فإن كلمة إنجيل يونانية كما نوهنا ، فقد كانت إذن بشارة أي إنجيل غير هذه الأناجيل ، وهو المذكور في القرآن ، وإن لم يعلم الآن .
وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ
:
الْفُرْقانَ
هنا هو : القرآن ، وكرر ذكره بعد أن ذكرت التوراة والإنجيل ؛ للإشارة إلى الاتصال الكامل بين شرائع الله تعالى ، وأنه تتميم لما سبقه ، وأنه كمال هذه الشرائع كلها ، وأن رسالة النبي صلى اللّه عليه وسلم هي آخر لبنة في صرح الشرائع الإلهية ، وبنزولها كمل دين الله « 1 » . وكرر ذكره أيضا لوصفه بالفرقان ، فهو أتى بمعنى جديد لا يغنى عنه ذكر الكتاب أولا . ووصف القرآن الكريم بالفرقان ؛ لأنه فارق بين الحق والباطل ، ومبين للصادق من الكتب السابقة ، ولأنه فارق بين عهدين في الرسائل الإلهية ؛ فقد كانت رسالات الرسل من قبل لأمم خاصة ، ومن بعد كانت الرسالة المحمدية للناس كافة ، فمن قبله كانت الرسالات لعلاج أحوال عارضة وقتية ؛ أما رسالة القرآن فعلاج لأدواء الإنسانية ، وتقرير الصالح لها مهما تختلف الأمصار ، وتتباعد الأقطار ، ولأنه ميزان الحقائق إلى يوم القيامة ؛ ولذلك قال تعالى :
اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزانَ . . .
( 17 ) [ الشورى ] .
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ
ذكر سبحانه عقاب الذين يكفرون بآيات الله ، أي معجزاته الباهرة ، وآياته المتلوة القاهرة ، بعد أن ذكر كتب الديانات الثلاث : اليهودية ، والنصرانية ، والإسلام ؛
هامش
( 1 ) يشير - رحمه الله - إلى ما ورد عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إنّ مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتا فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية فجعل النّاس يطوفون به ويعجبون له ويقولون : هلا وضعت هذه اللّبنة . قال : فأنا اللّبنة وأنا خاتم النّبيّين » وهو حديث متفق على صحته رواه البخاري : المناقب - خاتم النبيين ( 3271 ) ، ومسلم : الفضائل ( 4239 ) .