تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 1099

مساهمون:

ص١٠٩٩
ما قيل من أن هذه الحروف الصوتية التي اشتملت عليها بعض أوائل السور إذا أنطق بها الناطق مع ما فيها من مد طويل أو قصير ، استرعى ذلك الأسماع فاتجهت إليه ، وإن لم يرد السامعون . ويروى في ذلك أن المشركين من فرط تأثير القرآن قد تفاهموا على ألا يسمعوا لهذا القرآن :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ
( 26 ) [ فصلت ] . فكانوا إذا قرعت آذانهم هذه الحروف بمدها ، التفتوا مرغمين ، ثم هجمت على قلوبهم من بعد ذلك الآيات البينة المحكمة ، تعالت كلماته سبحانه :
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ :
هذه الجملة السامية تبين أصل التوحيد ، وتقرر معناه ، فابتدئت بلفظ الجلالة الذي يدل على كمال الألوهية ، وانفراده - سبحانه - بحق العبودية ، إذ إنه الإله وحده الذي أنشأ الخلق ورباه ونماه ، ولا مالك لهذا الوجود ومن فيه وما فيه سواه . ولفظ « الله » علم على الذات العلية المتصفة بكل كمال والمنزهة عن كل نقص ، والتي لا تشابه الحوادث ، ولا يشبهها شئ من الحوادث :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
( 11 ) [ الشورى ] . ثم صرح سبحانه وتعالى بما تضمنه لفظ الجلالة وهو الانفراد بالألوهية وحق العبودية فقال سبحانه :
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
أي لا معبود بحق إلا هو ، أو لا إله في الحقيقة والواقع إلا هو ، وكل ما يدعى له الألوهية من شخص أو وثن فهو ليس إلا أسماء سمّاهم بها المشركون الضالون ، وليس من حقيقة الألوهية في شئ
إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ . . .
( 23 ) [ النجم ] ثم بين سبحانه الأوصاف التي تبين استحقاقه وحده لحق العبودية ، فقال سبحانه :
الْحَيُّ الْقَيُّومُ
أي الدائم الحياة الذي لا يفنى ، ويفنى ما سواه ، ولا يستمد حي حياته إلا بإرادته سبحانه ، وهو القائم بنفسه ، والقائم على كل شئ ، والمدبر لكل شئ . فهذا معنى القيوم « 1 » .
هامش
( 1 ) قال الشيخ أبو زهرة رحمه الله تعالى : قد فسرنا هذه الجملة السامية في تفسير آية الكرسي فارجع إليه .