تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 1095

مساهمون:

ص١٠٩٥
وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا
هذه هي الأدعية الثلاثة الأخيرة وكلها في باب واحد ، وهو باب الإحساس بالمصير في القيام بالواجب ، وهي مرتبة من الإيمان سامية ؛ لأن المؤمن يفرض التقصير في نفسه ليسعى إلى الكمال ، وليرجو رحمة الكبير المتعال ، لا يفرض في نفسه الكمال حتى لا يدلى بغرور ، ويكون ممن زين له سوء عمله فرآه حسنا . وحال الرسول مع المتقين حال الشاعرين بالتقصير مهما يكن مقدار ما قاموا به ؛ وإذا ضرعوا بهذا الدعاء ؛ طالبوا بالعفو بألا يحاسبهم على ما عساه يكون منهم من هفوات ، أو ما تتحدث به نفوسهم من إصرار على شر ولا نية له ، وما يكون موضع الحساب يضرعون إلى ربهم أن يكون موضع غفرانه ، فيستر ذنوبهم ولا يفضحهم ، ثم يضرعون إلى الله بعد ذلك أن يمنّ عليهم برحمته في الدنيا والآخرة ، وإنهم لفرط إحساسهم بالتقصير لا يعتبرون الثواب جزاء ، بل يعتبرونه رحمة ومنة وفضلا من رب العالمين .
أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ
هذه هي الوثيقة الربانية ، يستمسكون بها ، وهي إحساسهم بأن الله مولاهم ، أي معينهم وكالئهم وناصرهم وممدهم بفضله ، وقد طلبوا منه النصرة الدائمة على القوم الكافرين . وإن هذا الدعاء الأخير يقوى المعنى الذي قررناه في تفسير قوله تعالى :
وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً .
وإنا نضرع إلى المولى جلت قدرته أن يعفو عنا ، ويغفر لنا ، ويرحمنا ، إنه الغفور الرحيم ، والعفو القدير .
زهرة التفاسير — صفحة 1095 | محمد أبو زهرة