تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 1087

مساهمون:

ص١٠٨٧
والإيمان بما أنزل الله يشمل الإيمان بالتوحيد المطلق للذات العلية وبكل ما اشتمل عليه القرآن من غيبيات ، والإيمان بكل ما اشتمل عليه القرآن من تكليفات على أنها من عند الله اللطيف الخبير ، سواء أكانت تتعلق بالعبادات أم كانت تتعلق بالمعاملات ؛ فيؤمن النبي ومعه كل المؤمنين الصادقي الإيمان بأن الله حرم الربا كما حرم الشرك وكما حرم الاعتداء على النفس والمال ، وحرم الزنا كما حرم الخمر والخنزير وأكل الميتة ؛ وأمر بالزكاة كما أمر بالصلاة ، وأمر بإقامة الحدود كما أمر بالحج ؛ فالإيمان بما أنزل الله إيمان بكل ما اشتمل عليه الوحي المحمدي . ومن قال إن منه ما يناسب عصر النبي صلى اللّه عليه وسلم ولا يناسب عصرنا فهو لم يؤمن بما أنزل إليه من ربه ، ولم يكن من المؤمنين الذين اقترن إيمانهم بإيمانه صلى اللّه عليه وسلم . ونشير هنا إلى معنى سام تفضل به الله على المؤمنين ، وهو أنه قرن إيمان المؤمنين بإيمان النبي صلى اللّه عليه وسلم وجمعهما في نسبة واحدة ، وفي ذلك إشارة إلى أن المؤمنين الذين يصدقون في إيمانهم بما أنزل الله يقاربون في منزلتهم منزلة النبيين . وفي تأخيرهم في الذكر إشارة إلى تأخر التابع عن المتبوع ، وإشارة إلى أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أول من يؤمن بما أوحى إليه ، وأنه أقوى الناس إيمانا بوجوب طاعة الله ، وأنه أول من أطاع الله ؛ فكانت نبوته صلى اللّه عليه وسلم تصديقا منه وطاعة .
كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ
بهذا النص الكريم يبين سبحانه معنى الإيمان الجامع من حيث الاعتقاد ، وذلك الإيمان يتضمن الإيمان بالله تعالى أولا ، ثم بملائكته ، وهم وسائط التبليغ لمن يختارهم لرسالته من خلقه ، ثم بكتبه ، وهي سجل شرائعه التي تنزل من السماء ، ورسله ، وهم المصطفون الأخيار من البشر الذين اختيروا لتبليغ ما اشتملت عليه الكتب . فهذا تدرج قويم ؛ فابتدأ بالإيمان بالله المنعم بكل شئ في هذا الوجود ؛ ثم ثنى بالملائكة الأطهار وهم غيب لا يرى ولا نعرف شيئا عنهم إلا بالإخبار منه سبحانه ، وهو الذي أمرنا بالإيمان بهم ، فالإيمان بهم نوع من الإيمان بالله سبحانه . وكذلك الكتب والرسل .