تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 1086

مساهمون:

ص١٠٨٦
بهاتين الآيتين الكريمتين ختمت هذه ال سورة ، وهي أطول سورة في القرآن ، وفيها لب الإسلام ، ومغزاه ومرماه ؛ فيها بيان أخلاق الناس ، واختلاف تلقيهم للحق الذي يدعون إليه ؛ فمن مؤمن يذعن للحق بقلبه وجوارحه ، ومن منافق يظهر الإذعان ويبطن الكفر ، ومن معاند مشرك بالله يعرض عن الحق ، وقد لاحت بيناته ، وأضاءت الوجود آياته . ثم بينت أصل الخليقة ، وبها تبيين الطبائع الإنسانية والطبائع الإبليسية ، والإخلاص الملائكى ثم ضرب سبحانه الأمثال وقص سبحانه قصص النبيين : موسى وإبراهيم وإسماعيل ، وبني إسرائيل ، وفيهم يتمثل الإيمان أحيانا ، والطبائع الإنسانية يتسلط عليها الشيطان في أكثر الأحيان ، ويتمثل الطبع الإنسانى في قوته وضعفه . ثم ذكر سبحانه أحكاما للجماعة في القتال ، وفي السلام ، في الأسرة وفي المجتمع ، وفي التعاون بين الآحاد بالإنفاق في سبيل الخير وإعلاء كلمة الحق والفضيلة ، ثم في الأسباب المفرقة بين الجماعات كالربا ، ثم في المعاملات الفاضلة التي تحفظ فيها الثقة المتبادلة بين آحاد الجماعات الإسلامية . بيّن سبحانه وتعالى ذلك ، ثم ختم ال سورة ببيان أمرين : أحدهما : أن رسالة محمد صلى اللّه عليه وسلم هي امتداد للرسالات السابقة كلها ، وأن لب الدين واحد في كل الرسالات الإلهية . وثانيهما : بيان أن كل التكليفات الدينية يسر لا عسر فيها ، وأنها تهذيب روحي وتعاون اجتماعي . وقد بينت الآية الأولى من الآيتين الكريمتين الأمر الأول وبينت الثانية الأمر الثاني ولنبتدئ بالكلام فيما اشتملت عليه الآية الأولى :
آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ
وفي هذا الجزء من الآية الكريمة يبين سبحانه وتعالى الأصل الأول من أصول الإيمان ، وهو الإيمان بما جاء به وما نزل عليه ؛ فهو صلى اللّه عليه وسلم ومعه المؤمنون يؤمنون بما أنزل إليه من ربه صلى اللّه عليه وسلم ، الذي أنشأه ونماه وكمله ، وخصه بالخصال التي تؤهله للرسالة ، وتعده للنبوة :
اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ . . .
( 124 ) [ الأنعام ] .
زهرة التفاسير — صفحة 1086 | محمد أبو زهرة