فرصة وجود المال بين يديه ليكثر من البر وفعل الخير ، فهو الباقي والدائم ، وأنه سبحانه وتعالى المسيطر على كل شئ المعطى الوهاب ، فهو الذي أعطى ذا المال وبسط له الرزق ، وهو الذي قدر رزق الفقير ، فليس لغنى أن يعتز بغناه ، ولا ذي فقر أن يذل لفقره ، فالعزة لله وحده ، والخضوع له وحده ؛ وإنه سبحانه إذا كان المالك لكل ما في السماوات والأرض ، فله وحده العقاب والثواب ، وليس لأحد من عباده إلا ما ينعم به عليه من نعم .
وأما الإشارة إلى المعنى الخاص ، فهو أنه سبحانه وتعالى ذكر في الآية السابقة أنه عليم بكل ما يعملون ؛ وإن من أسباب هذا العلم الدقيق أنه مالك لكل ما في السماوات والأرض ؛ لأنه خالق ما في السماوات والأرض
أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
( 14 ) [ الملك ] وإذا كان الله سبحانه وتعالى عليما بكل ما يعمله الناس ، ومالكا لكل ما في السماوات وما في الأرض فإنه سبحانه وتعالى يحاسب على كل ما يفعله الإنسان سواء أكان من حركات النفس أم كان من حركات الجوارح ؛ ولذا قال سبحانه :
وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ :
في هذا النص الكريم يبين سبحانه أنه يعلم السر والعلن ، ما ظهر وما بطن ، وأنه يعلم حركات النفس وما تصر عليه وما تعزمه من فعل ، سواء أعلنته أم لم تعلنه ؛ وإن هذا النص كما يفيد علم الله بما ظهر وما بطن من أعمال النفوس ، يفيد بصريحه أنه يحاسب الإنسان على النيات وما تكسبه القلوب ، سواء أأخفاه الشخص أم أظهره ، فما تكسبه القلوب موضع مؤاخذة بهذا النص ؛ وقد قال تعالى :
لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ . . .
( 225 ) [ البقرة ] ولكن قد اعترض على ذلك بقول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ، ما لم يتكلموا أو يعملوا به » « 1 » .
هامش
( 1 ) رواه مسلم : الإيمان - تجاوز الله عن حديث النفس والخواطر بالقلب ( 181 ) ، بهذا اللفظ ، والبخاري :
الأيمان والنذور - إذا حدث ناسيا في الأيمان ( 6171 ) .