ثالثها : الإشعار بإحاطة علم الله ، فما يأمر به هو أمر عليم حكيم يعلم وجه المصلحة ، وهو عليم بالضمائر ، وهو الذي يتولى السرائر .
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 283 إلى 284 ]
وَإِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كاتِباً فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ( 283 ) لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 284 )
في الآية السابقة بين سبحانه وتعالى وجوب الكتابة ، عند من يقول : إن الأمر للوجوب ؛ أو وصى سبحانه وتعالى بالكتابة وأرشد إليها ؛ وفي هذه الآية يبين سبحانه حال الترخص من الكتابة ، وهي الحال التي لا تكون الكتابة فيها ممكنة ، إذ يكون المتداينان على سفر ، ولا يوجد كاتب ؛ فإنه في هذه الحال يترخص في عدم الكتابة ، ويعوض عن الكتابة والشهادة في الاستيثاق بالرهن ، وإن لم يكن رهن فإنه يكون الاعتماد على الأمانة المطلقة حيث تعذر الاستيثاق بالأمور المادية ، وهي :
الكتابة والشهادة عليها ، ثم الرهان المقبوضة ، فيقوم مقام هذه الأمور الأمانة والذمة .
وَإِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كاتِباً فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ
الرهان : جمع رهن بمعنى مرهون ، فرهن ليس معناها المصدر ، بل معناها العين المرهونة ، وقرئ ( فرهن مقبوضة ) . وقد خرج بعضهم هذه القراءة على أن ( رهن ) جمع رهان بمعنى رهن .