تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 1075

مساهمون:

ص١٠٧٥
لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يتبايع ولا يشهد ، حتى لقد جحد البائع العقد مرة فشهد له خزيمة « 1 » . وعندي أن الإشهاد في بيع الأشياء التي تبقى يجب ، حتى يعلم الناس انتقال اليد فيه ، وانتقال الحوزة ، وليمنع الجحود .
وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ
كلمة « يضار » تحتمل أن تكون للفاعل ، ويحتمل أن تكون بالبناء للمجهول ، والمعنى على الأول نهى الكاتب والشاهد عن أن ينزلا ضررا بأحد المتعاملين ، بأن يبخس الكاتب أحدهما ، أو يشهد الشاهد بغير الحق ؛ والمعنى على الثاني - وهو الظاهر - لا يصح أن ينزل ضرر بالكاتب أو الشاهد لحملهما على كتابة غير الحق أو قول غير الحق ، فإنهما أمينان ، وإضرار الأمناء يحملهم على الخيانة وفي ذلك ضياع للأمانة ، وذهاب للثقة ؛ ولذا قال تعالى بعد ذلك :
وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ
أي إن تفعلوا الضرر بالشاهد والكاتب ، وتنزلوا الأذى بهما فإن ذلك يكون فسوقا بكم ، أي معصية وخروجا عن جادة العدل يحل بكم ، وينزل في جماعتكم فتضيع الحقوق ، وتذهب الأمانات ، وتمحى الثقة في التعامل ، ولا يمكن إقامة حق وخفض باطل ، فخير الجماعة في حماية الذين يوثقون الحقوق من كاتبين وشاهدين .
وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
ختم الله سبحانه وتعالى هذه الآية بما يربى المهابة للأوامر العلية والوصايا الإلهية ؛ وقد اشتمل ذلك الختام الكريم على ثلاثة أمور : أولها : تقوى الله ، فإنها نور القلب ، وهي الشعور بمراقبة الله ، وفي ذلك إشارة إلى وجوب مراقبة الله عند التعامل ، ونية الأداء . ثانيها : الإشعار بأن هذا تعليم من الله اللطيف الخبير ، ليحسن التعامل ، ويقوم على أسس من الثقة والاطمئنان ومنع الريب .
هامش
( 1 ) رواه النسائي : البيوع - التسهيل في الإشهاد على البيع ( 4568 ) ، وأبو داود في الأقضية - إذا علم الحاكم صدق شهادة الواحد ( 3130 ) ، وأحمد : مسند الأنصار ( 20878 ) ، عن عمارة بن ثابت رضي الله عنه .
زهرة التفاسير — صفحة 1075 | محمد أبو زهرة