بالشهادة الإثبات ، أي أن الكتابة والإشهاد عليها أقوم طريق للإثبات والحكم . وقد فهم بعض العلماء من هذا أنه يجوز أن يستعين الشاهد بما كتب وقت المعاينة عند تحمل الشهادة .
والأمر الثالث : أنها
أَدْنى أَلَّا تَرْتابُوا
أي الأوامر السابقة والوصايا إذا نفذت على وجهها أقرب إلى ألا يكون ريبا وتظننا في التعامل ، والريب والتظنن ونحوهما يفقد الثقة ، وإذا فقدت الثقة بين المتعاملين فسد التعامل ، وانحلت عرى التضافر الاجتماعي ، والتعاون الإسلامي ، والاقتصادي .
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَلَّا تَكْتُبُوها
التجارة الحاضرة التي تدور بين التجار ، هي التي يجرى فيها التقابض في المجالس ، أو التي يتأخر فيها الأداء ساعة أو بعض يوم أو نحو ذلك ، ووصفت بأنها تدور ؛ لأن هذا يعطى وذاك يأخذ ، وقد يطلب هذا بضاعة ويدفع ثمنا مرة ، ثم يعطى بضاعة أحيانا ، وسميت حاضرة ؛ لأن المبيع والثمن كلاهما حاضر ؛ فهذا النوع من التعامل ليس هناك جناح أو إثم في ألّا يكتب ؛ وإن الاستثناء على هذا يكون استثناء منقطعا ؛ لأنه إذا كانت التجارة حاضرة بمعنى أن الثمن والمبيع كلاهما حاضر مهيأ للدفع ، وإن تأخر أحدهما قليلا من الزمن لا يعد تأجيلا ، فإنه ليس ثمة دين داخل فلا أمر بالكتابة حتى يكون الاستثناء منه ، ف « إلا » هنا بمعنى « لكن » . وفي نفى الجناح والإثم إشارة إلى أمرين : أولهما - أن الأولى الكتابة ، وثانيهما - أن غير ذلك يأثم فيه من لا يكتب ؛ فالكتابة واجبة في غير موضع الاستثناء ، لأن الامتناع عن موضع الإثم واجب .
وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ
هذه وصية جديدة من وصايا التعامل ، وهو الإشهاد على البيع . وقد قرر الظاهرية أن الإشهاد على البيع واجب بحيث لو لم يشهد المتبايعان على البيع يأثمان ، وإن كان البيع يقع صحيحا ؛ وذلك لأن الظاهرية قرروا أن الأمر للوجوب حتى يوجد دليل يمنع الوجوب ، ولم يوجد عندهم الدليل . وقال الجمهور : إن الإشهاد في البيع غير واجب ، وإنما هذا إرشاد وتعليم مجرد ؛ وذلك