وليس ركنا من أركانه ، ولا شرطا لتمامه . وقال الشافعي : إن الرهن يتم من غير حاجة إلى القبض ، وإنما الرهن للاستيثاق من الوفاء بالدين ، ووصف « مقبوضة » جرى مجرى العرف ، وليس وصفا له مفهوم يعطى تخلفه غير حكمه ، بل يكون الرهن مقبوضا أو يكون غير مقبوض ، وأثره في حال عدم القبض أن يتعلق حق الدائن بالعين بحيث يمنع صاحب العين من التصرف فيها حتى يستوفى الدين ، وأنه إذا حل الأجل من غير أن يوفى المدين فإنه تباع العين في سبيل أداء الدين . وكأنه في المذهب الشافعي كما هو في القانون المدني المصري الرهن ينقسم إلى قسمين :
رهن حيازة ، وهو الذي يتم فيه القبض ، ويكون أكثر ما يكون في المنقول ؛ ورهن تأمينى ، وهو الذي يستمر تحت يد المدين ، ولكن يؤمن به الدين ويوثق ، وهو أكثر ما يكون في العقار .
فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ
هذا تدرج حكيم ؛ الكتابة في الديون والإشهاد عليها مطلوبان ، فإن تعذرت الكتابة والشهادة فإنه يترخص حينئذ بالرهن المقبوض ، ولكن إذا كان طالب الدين ليس عنده رهن يوثق به الدين ، وهما في سفر ولا كاتب ولا شهيد أيمتنع القرض ويكون الحرج على المدين ، وقد يكون في ضرورة للاستدانة وهو مليء في دياره يستطيع الأداء عند عودته ؟ إنه لم يبق إذن إلا الاعتماد على أمانته ، وهذا هو الذي يتبين في ذلك النص الكريم ؛ والمعنى : إذا أمن الدائن المدين ، واعتمد على ذمته ومقدار أمانته ، فليؤد الدين في ميعاده ؛ لأنه أمانة في عنقه ، ولأن الدائن اعتمد على حسن أدائه وعلى مقدار ما عنده من أمانة ، فلا يضيع رجاء الخير فيه ؛ ولأن الله سبحانه عليم بما في الصدور ، فليتق الله ربه . وإذا كان النص الكريم قد جاء في مساق الدين وتوثيقه ، فإن اللفظ عام يعم وجوب أداء الأمانات كلها سواء أكانت ديونا في الذمة ، أم كانت ودائع مقبوضة ، أم كانت أمانات مرسلة حمل المؤتمن أداءها .
وفي النص الكريم عدة إشارات بيانية ، تتضافر في مجموعها ، وتؤكد وجوب أداء الأمانة .