على إقامتها ، والعمل النافع المستمر وجلب الخير للناس ، ففيه نزاهة الروح والنفع العام .
والوصف الرابع من أوصاف المؤمنين إيتاء الزكاة ؛ والزكاة هي الفريضة الاجتماعية التي فرضها الله سبحانه وتعالى ، وبها يأخذ ولى الأمر من مال الغنى ما يسد به حاجة الفقير ؛ فهي قدر معلوم قدره الشارع الحكيم ، بحيث يأخذه من مال الغنى قسرا أو اختيارا ، وذكر الله سبحانه وتعالى في هذه الجملة أولئك الذين يؤتون الزكاة طواعية واختيارا ، فهم يعطونها محتسبين النية معتقدين أن الزكاة مغنم لهم ومطهرة لأموالهم ، وليست مغرما لهم ، ولا منقصة لأموالهم . وقد أشار النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى أن المسلمين بخير ما حسبوا الزكاة مغنما ، ولم يحسبوها مغرما ، ولقد قال تعالى :
خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها . . .
( 103 ) [ التوبة ] .
وذكرت الزكاة في هذا المقام ؛ لأنها مقابلة للربا كما بينا في الآية السابقة ، وقد تلونا فيما سبق قول الله تعالى :
وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ
( 39 ) [ الروم ] .
فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
هذا جزاء الذين يؤمنون ، ويعملون العمل الصالح في سبيل النفع ، ويطهرون نفوسهم بالصلاة ، ويطهرون أموالهم بالزكاة ، وقد ذكر سبحانه وتعالى لهم أنواعا ثلاثة من الجزاء .
أولها : الأجر ، وهو عوض ما قاموا به من خير ، واعتبر إنعامه عليهم بأضعاف ما صنعوا أجرا وعوضا وهو المنعم المتفضل ، حثا على فعل الخير ، وتعليم الناس الشكر ، ومقابلة الخير بالخير .
والثاني من أنواع الجزاء : الأمن وعدم الخوف ، فلا مزعج يزعج فاعل الخير ، إذ إنه بالعمل للنفع العام ، وتطهير النفس ، وإعطاء الفقير حقه المعلوم قد وقى نفسه ووقى مجتمعه من ذرائع الفتن ونوازع الشر ؛ هذا في الدنيا ؛ أما في الآخرة ، فالأمن من عذاب الله تعالى .