ومعنى أثيم معوق مبطئ عن الخير « 1 » ؛ فالذين يرابون ويأكلون أموال الناس بالباطل يدخلون في عموم قوله تعالى :
كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ
وقد جمع سبحانه وتعالى بين الوصفين للإشارة إلى أن إيمان المرابين ناقص إن لم يستحلوه ، وهم كفار إن استحلوه ؛ وهم في الحالين آثمون معاقبون ، ولكل حال مقدارها من الإثم ، فليس إثم من جحد بآيات الله كإثم من نقص إيمانه بترك العمل بها ، فذلك كافر ، وهذا فاسق ، وفرق ما بين الأمرين عظيم . ويصح أن نقول : إن الكافر هو الكفّار بنعمة الله والمتمادى في كفرانها ، بأن يتخذ ما أنعم الله به عليه من نعم كالمال ، في الإيذاء لا في النفع ، فيأكل أموال الناس بالباطل بسبب ما أعطاه الله من مال ، وإن ذلك توجيه حسن ، وهو في هذا المقام مناسب .
ونفى حب الله تعالى بحرمان الآثمين من رضاه ؛ إذ إن محبة الله تعالى شأن من شؤونه ، ومن مظهره الرضا ، ومن حرم من رضا الله فقد حرم خير الدنيا والآخرة ، وإلى الله عاقبة الأمور .
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 277 إلى 281 ]
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 277 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 278 ) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ ( 279 ) وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 280 ) وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 281 )
هامش
( 1 ) وأثيم على وزن فعيل لآثم ؛ مبالغة في الإثم .