تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 1053

مساهمون:

ص١٠٥٣
والوصف الثاني من أوصاف الذين لا يأكلون الربا : هو العمل الصالح ؛ والعمل الصالح هو كل عمل فيه خير للمجتمع الذي يعيش فيه المؤمن ، يبتدئ فيه بالأسرة : الأقرب فالأقرب ، ثم بالجيران : الأدنى فالأدنى ، ثم بالعشيرة كلها ، ثم بقومه ، ثم بأمته . وإن اقتران الإيمان دائما بالعمل الصالح يدل على أن الإسلام يدعو إلى العمل الإيجابى للخير ، فليس الإيمان في الإسلام مجرد نزاهة روحية ، وتعبد في الصوامع ، إنما الإيمان مظهره عمل إيجابي فيه نفع للناس ؛ فالإسلام يدعو إلى العمل الإيجابى ، لا مجرد التقديس السلبي . وإذا كان العمل الصالح هو النفع العام والنفع الخاص ، فإنه يفترق عن الصلاة والزكاة ، من حيث إن هذه هي الفرائض الوقتية المنظمة للعلاقات بين العبد وربه ، وبين العبد والناس ؛ أما العمل الصالح فهو الحال الدائمة للمؤمن التي لا تتقيد بزمان ولامكان ، ولا حال ؛ فكما أن الإيمان حال دائمة ، فالعمل الصالح أي النفع الدائم المستمر للإنسان هو الذي ينبغي أن يكون حالا دائمة مستمرة للمؤمن . وذكر هذا الوصف في مقابل أكل الربا فيه إشارة إلى التقابل بين الشر والخير ، والإثم والبر ؛ فإن الإثم إيذاء للناس ومن ذلك الربا ، وأخلاق المؤمن العمل النافع الدائم للناس ، وهو الخير وهو البر . والوصف الثالث : إقامة الصلاة ، أي الإتيان بها مقومة غير معوجة بحيث يستذكر فيها المصلى ربه ، ولا يسهو فيها عن ذكره سبحانه ، وما ذكرت الصلاة في مقام المدح للمصلين إلا ذكرت بالإقامة ؛ لأن إقامتها هي التي تهذب النفس ، وتبعدها عن الفواحش والمنكرات ، كما قال تعالى :
إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ . . .
( 45 ) [ العنكبوت ] . وإنّ ذكر الصلاة بجوار العمل الصالح فيه إشارة إلى أن الإسلام يلتقى فيه وصفان جليلان : التهذيب الروحي ، والنزاهة النفسية التي تكون بالصلاة والمداومة