تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 1057

مساهمون:

ص١٠٥٧
هذا هو البحث اللغوي الذي يظهر لنا بعض ما في النص الكريم من دقة وإحكام وإشارات بينة محكمة . أما البحث الموضوعي ، فهو
ما بَقِيَ
الذي أوجب الله تركه في قوله :
وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا
ما المراد منه : أهو الجزء الباقي من الربا الواجب التنفيذ بمقتضى العقد ؟ وهل الجزء الذي تسلموه من قبل مباح أو في موضع العفو ؟ قال العلماء ذلك ؛ أي أن الآية خاصة بالذين كانوا يتعاملون بالربا ، ولهم عقود ربوية قد قبضوا بعضها ، فإن لهم ما سلف ؛ أما الباقي فليس لهم أن يقبضوه ، وإن كان بعقود ربوية عقدت قبل التحريم . ويزكى هذا المعنى قوله تعالى من قبل :
فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ . . .
( 275 ) [ البقرة ] . ولقد روى في سبب نزول هذه الآية أنه كان بين قوم من ثقيف ، وبنى المغيرة من بنى مخزوم عقود ربا في الجاهلية ، فلما جاء الإسلام وحرم الربا ودخلت ثقيف في الإسلام طالبوا بنى مخروم بالربا الذي تعاقدوا عليه من قبل ، فقال أولئك ؛ لا نؤدى الربا في الإسلام بكسب الإسلام ، فكتب في ذلك عتاب بن أسيد نائب مكة إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، ف نزلت هذه الآية « 1 » . وترى من هذا أن ما أخذ قبل التحريم فأمره إلى الله تعالى ، وما كان بعد التحريم لا يحل ، ولو كان العقد قبله ؛ ولذلك كانت الأحكام الإسلامية واجبة التطبيق على العقود التي تعقد قبل الإسلام إذا كانت مستمرة التنفيذ بعده وأحكامها تشتمل على أمر منهى عنه في الإسلام . هذا حكم الله ، ومن امتنع عن تنفيذه فإنه يحاد الله ورسوله ؛ ولذا قال تعالى بعد ذلك :
هامش
( 1 ) راجع : أسباب النزول - الواحدي - سورة البقرة من الآية ( 278 ) إلى الآية ( 279 ) . وراجع تفسير الطبري ، والدر المنثور للسيوطي ج 1 ص 366 .